الإثنين , 27 أبريل 2026

البرلمان النمساوي يقلب الطاولة على روزنكرانتس: هل ودع رئيس البرلمان رئاسة “صندوق ضحايا النازية”؟

في تطور سياسي مفاجئ، يواجه فالتر روزنكرانتس، رئيس البرلمان النمساوي من حزب الحرية (FPÖ)، تهديدًا جديًا بإقالته من منصب رئيس الصندوق الوطني لضحايا النظام النازي. التعديل القانوني الأخير الذي تم التصويت عليه في البوندسـرات، والذي يتيح إقالته في حال عدم استقالته طوعًا، قد يكون بمثابة بداية النهاية لمستقبله في هذا الدور الرفيع.

القرار الذي أقره التحالف الرباعي المكون من الأحزاب الرئيسية: حزب الشعب، الاشتراكيون، النيوس والخضر، يُظهر تكتلًا غير مسبوق بين الحكومة والمعارضة على قضية حساسة، وقد يعكس في طياته أزمة أكبر تتعلق بمصداقية الشخصية السياسية خلف منصب رئيس البرلمان.

خلفية مثيرة للجدل

منذ توليه المنصب في أكتوبر 2024، واجه روزنكرانتس موجة من الانتقادات الشديدة بسبب خلفيته الحزبية وارتباطه السابق بـ “رابطة الطلاب الألمان Libertas”، وهي مجموعة ذات توجهات مثيرة للجدل. هذه الانتقادات تصاعدت بعد كشف تورط مدير مكتبه السابق في تحقيقات متعلقة بانتهاكات لقوانين حظر النازية وحيازة أسلحة غير قانونية. بعض المنظمات اليهودية انتقدت صراحة تعيينه في هذا المنصب، معتبرة أن الماضي السياسي لروزنكرانتس يجعل من غير المناسب أن يتولى رئاسة الصندوق الذي يعنى بمساعدة ضحايا النازية.

ومع التصويت لصالح تعديل القانون، أصبح بإمكان اللجنة البرلمانية الآن نقل رئاسة الصندوق إلى أحد نائبي رئيس البرلمان بشكل دائم، ما يفتح المجال لإقالة روزنكرانتس في حال قرر البقاء في منصبه. هذه الخطوة ستعني خسارته لواحدة من أبرز الأدوار الرمزية في النمسا، الذي ظل محصورًا في دائرة البرلمانيين الموثوق بهم منذ عقود.

الضغوط السياسية: هل ينجو؟

بينما لم يصدر عن روزنكرانتس حتى الآن تعليق رسمي بشأن مستقبله، تشير الأنباء إلى أنه قد يُضطر إلى الاستقالة في جلسة يوم الجمعة المقبلة بعد اجتماع حاسم مع نائبيه وقادة الكتل البرلمانية. الضغوط السياسية التي تمارس عليه من التحالف الرباعي تجعل مغادرته للمنصب شبه مؤكدة، إذ تملك هذه الأحزاب أغلبية كافية لإقالته إذا تمسك بالبقاء.

كريستيان هافينيكر، الأمين العام لحزب الحرية FPÖ، كان قد دعم فكرة أن يتولى روزنكرانتس رئاسة اللجنة البرلمانية المرتقبة حول ما يُسمى بـ “الدولة السوداء العميقة” في وزارة الداخلية، لكن موقف باقي الأحزاب لا يزال غامضًا، ولا سيما حزب الخضر الذي يعد من أشد المنتقدين لروزنكرانتس.

غموض مستقبله السياسي

رغم كل ما يحيط بروزنكرانتس من تحديات، تبقى الأسئلة مفتوحة حول ما إذا كان سيظل قادرًا على الحفاظ على تأثيره في البرلمان النمساوي. موقفه من الإصلاحات السياسية الأخيرة، مثل منع استخدام اللغة الشاملة (Gendern) في منشورات البرلمان، كان له تأثير سيئ على صورته العامة، ما قد يعرقل فرصه في العودة إلى المنصب.

وقد عبر الخبير السياسي النمساوي، ديفيد مولي، في تصريحاته عن الوضع بالقول: “روزنكرانتس يجد نفسه في مفترق طرق سياسي. في ظل الضغط من كل الجهات، يبدو أن فرصه في البقاء في منصب رئيس الصندوق تضاءلت بشكل كبير. المستقبليات السياسية لهذا الرجل تتوقف على ما سيقرره في الأيام القليلة القادمة”.

النتيجة المرتقبة:

من غير الواضح بعد كيف ستتطور الأمور في جلسة الجمعة، حيث سيحدد روزنكرانتس مستقبله إما بالإصرار على البقاء، ما قد يوجه له المزيد من الانتقادات من داخل البرلمان، أو باتخاذ القرار الذي يراه أكثر حكمة: الاستقالة لتجنب مواجهة أكبر مع القوى السياسية الأخرى.

مهما كانت النتيجة، فإن نهاية روزنكرانتس السياسية في رئاسة “صندوق ضحايا النازية” قد تضعه في خانة النهايات السياسية المثيرة للجدل في النمسا، وتفتح الباب أمام تكهنات جديدة حول تشكيل الحكومة المقبلة ومواقف الأحزاب الكبرى في البرلمان.

خلاصة:

مستقبل فالتر روزنكرانتس على رأس صندوق التعويضات الوطني لضحايا النازية بات في دائرة الخطر، والمشهد السياسي النمساوي يمر بمرحلة مفصلية يمكن أن تغيّر موازين القوى في الحكومة المقبلة. مع الضغوط السياسية المتزايدة والمواقف الحادة، قد تكون الاستقالة الخيار الأكثر واقعية بالنسبة له، أو ربما تكون “الجمعة” القادمة هي آخر فصل في قصة رئاسة هذا المنصب المثير للجدل.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!