في مشهد غير مألوف لكنه مشحون بالرمزية، ظهرت لطيفة الدروبي، عقيلة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، وهي توقّع على “كتاب أبيض كبير” خلال زيارتها إلى تركيا، إلى جانب السيدة الأولى التركية أمينة أردوغان. صورة واحدة كانت كفيلة بإثارة عاصفة من الأسئلة، قبل أن تتضح الحقيقة: ما وُقّع عليه لم يكن اتفاقًا سياسياً أو وثيقة مصالحة، بل “بيان النوايا الحسنة” لمبادرة “صفر نفايات”.
المبادرة التي طرحتها تركيا خلال الدورة الـ78 للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2023، وتحوّلت لاحقاً إلى مشروع عالمي، تسعى لتغيير سلوك الدول والمجتمعات تجاه النفايات، وتتخذ من البيئة بوابة لخطاب دولي جديد قد يكون أكثر نعومة وأقل صدامًا.
ورغم أن التوقيع يحمل طابعًا رمزيًا، إلا أن ظهوره في هذا التوقيت بالذات، مع تصاعد الحديث عن مستقبل سوريا ما بعد الحرب، يحمل في طيّاته رسائل متعددة — أولها أن الزوجات قد يسبقن الأزواج أحيانًا في هندسة الجسور وإعادة تعريف الدبلوماسية.
أمينة أردوغان علّقت على الحدث عبر حسابها على منصة “إكس”، مبدية سعادتها بلقاء السيدة الدروبي، ومشيرة إلى مناقشات جرت بينهما حول مشاريع تخص النساء والأطفال في سوريا، ودور المرأة في إعادة الإعمار، وهو خطاب جديد ناعم يتقاطع فيه الإنساني بالسياسي والبيئي بالدبلوماسي.
فهل نحن أمام ملامح دبلوماسية نسائية ناعمة تقودها زوجات القادة؟ وهل تشكّل البيئة، لا السياسة، بداية حوار بين دمشق وأنقرة؟
ربما يكون “الكتاب الأبيض” هو أول صفحة تكتبها النساء على طاولة السلام المؤجلة. فالبيئة — على ما يبدو — تصلح لأن تكون أول أرض مشتركة في زمن الانقسام الكبير.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار