في مشهد بات مألوفًا لعقود، تُعلن واشنطن عن “خطر جديد” يهدد “مصالحها حول العالم”، فتستنفر ترسانتها العسكرية، وتُرسل حاملات طائراتها، وتنصّب نفسها شرطيًا كونيًا لا يعترف بسيادة الدول ولا بحقها في تقرير مصيرها. الجديد اليوم أن الصين، من بوابة الحوثيين، باتت هدفًا جديدًا في سجلٍّ طويل من الشيطنة الأمريكية لكل من لا يخضع لمنطق القوة الغربية.
اتهامات الإدارة الأمريكية الأخيرة لشركة “تشانغ قوانغ” الصينية بأنها زوّدت الحوثيين بصور فضائية دقيقة، ليست مجرد خطوة في لعبة الاستخبارات، بل امتدادٌ لعقيدة أمريكية ترى أن كل مكان على الكوكب يجب أن يُدار من البنتاغون.
دعونا نتساءل ببراءة: ما الذي تفعله القوات الأمريكية أصلًا في البحر الأحمر؟ لماذا تحوّلت الممرات الدولية إلى “مصالح أمريكية” محمية بالقوة المسلحة؟ أليست واشنطن من فتحت أبواب الجحيم في الشرق الأوسط منذ غزو العراق؟ أليست من دعمت الحروب والميليشيات والانقلابات في كل زاوية من هذا العالم، ثم تطلّ علينا بوجه الحمل الوديع لتندّد بـ”الدعم الصيني للحوثيين”؟
الازدواجية الأمريكية فاضحة حدّ الوقاحة. فبينما تبكي واشنطن على تهديد حرية الملاحة، تُجري في الوقت نفسه أكبر انتشار عسكري بحري في تاريخ المنطقة. وبينما تتحدّث عن السلام، تواصل تسليح الأنظمة الديكتاتورية وقصف الشعوب بطائرات دون طيار. حتى السماء لم تسلم من عسكرة واشنطن، فحوّلت الأقمار الصناعية إلى أدوات تجسس وقتل بدلاً من العلم والمعرفة.
ثم لنسأل السؤال الأكبر: من الذي حوّل العالم إلى معسكر؟ الصين، التي تبني مشاريع البنية التحتية من إفريقيا إلى آسيا، أم أمريكا، التي ترسل أساطيلها لحماية شركات النفط والسلاح؟
ما يجري اليوم ليس صراعًا حول صور أقمار صناعية، بل حول من يملك الحق في رسم مستقبل النظام العالمي. أمريكا ترفض القبول بعالم متعدد الأقطاب، وتقاوم أفول هيمنتها عبر نشر الفوضى وتغذية الحروب. إنها تُشعل النيران بيد، وتقدّم نفسها كرجال الإطفاء باليد الأخرى.
لكن الحقيقة بدأت تتضح، واللاعبون الجدد في طريقهم لكسر القبضة الأمريكية على العالم. والمفارقة الساخرة أن بداية هذا التغيير… قد تمر من صنعاء، وليس من واشنطن.
https://twitter.com/i/status/1913185357224423465
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار