في الوقت الذي تروّج فيه أبوظبي لنفسها كـ”عاصمة التسامح والانفتاح”، يقبع عبد الرحمن القرضاوي في زنزانة مظلمة، لا يُعرف لها عنوان، ولا تصلها سوى أنفاس متقطعة من القلق والصمت. أربع شهور مضت على اختفائه القسري، ولا تهمة واضحة، ولا محاكمة، فقط انتقام بدم بارد من كلمة أزعجت سلطانًا لا يطيق الحرف الحر.
عبد الرحمن، ابن العالِم الراحل يوسف القرضاوي، ليس مجرد معتقل، بل شاهد حي على سقوط الأقنعة التي يرتديها محمد بن زايد أمام العالم. منابر الحرية تُغلق، والمعارضون يُعتقلون بلا تهم، بينما يُصرف المليارات على سباقات الفورمولا، ومعارض الفن، ومؤتمرات “السلام”، وكل شيء يُلمّع الصورة… إلا الحقيقة.
محمد بن زايد لا يحتاج محاكم، بل فقط قراره الشخصي ليُسكت من يريد، ويُخفي من يشاء، ويمنح لنفسه حق تحديد من هو “مواطن صالح” ومن هو “خطر وجودي”. وهل هناك خطر أشد من كلمة الحق في وجه الحاكم؟ عبد الرحمن القرضاوي لم يلوّح بسلاح، بل صرخ بحرية، فكان جزاؤه حبسًا انفراديًا في مكان مجهول، وعزلة كاملة عن العالم.
الصمت الرسمي الإماراتي ليس فقط إدانة، بل دليل إضافي على أن ما يحدث لعبد الرحمن ليس استثناءً، بل نهجًا. دولة تُدير سجونًا بلا أسماء، وتُخفي معارضين بلا أثر، وتُراوغ المجتمع الدولي تحت عباءة الاستثمار والبراغماتية.
حقوق الإنسان في الإمارات ليست فقط منتهكة، بل مدفونة تحت رمال الصحراء السياسية التي لا تعرف غير الولاء المطلق. والسؤال الذي لا يريد أحد أن يسمعه:
كم عبد الرحمن يُعذَّب الآن في زنازين ابن زايد؟ وكم صوتًا سيُكتم قبل أن يصحو الضمير العالمي من سباته؟
لا يمكن للرخاء المالي أن يُخفي البؤس الأخلاقي. ولا يمكن لناطحات السحاب أن تحجب الحقيقة: في إمارات محمد بن زايد، المواطن الجريء يُعاقب، والمثقف يُسجن، والكرامة تُساوم.
فهل يتحرّك العالم قبل أن يُضاف اسم جديد لقائمة المفقودين في إمبراطورية الصمت؟
https://youtu.be/iFFa5S8RmsM
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار