الإثنين , 27 أبريل 2026

غرامات على الحجاب والنقاب.. هل تتحوّل النمسا إلى مختبر رسمي للإسلاموفوبيا؟

في تصعيد خطير يعكس التحوّل المتسارع نحو تجريم الهوية الإسلامية في أوروبا، أعلنت ولاية النمسا السفلى (نيدر أوستررايش) عن حزمة قوانين جديدة وصفت بأنها “خطة عمل ضد الإسلام الراديكالي”، لكنها في جوهرها تُعدّ استهدافًا مباشرًا للمسلمين بشكل عام، ولحقهم في التعبير الديني والهوية.

الخطّة، التي من المتوقع أن تُقرّ رسميًا في جلسة البرلمان المحلي بتاريخ 30 أبريل 2025، تقضي بفرض غرامات تصل إلى 2500 يورو، بل وحتى عقوبة الحبس لستة أسابيع، على من يُصنّفون كمَن يرفض “الاندماج”، وهي عبارة فضفاضة تحتمل عشرات التأويلات، وقد تُستخدم ببساطة ضد من ترتدي حجابًا أو يمتنع عن إرسال أطفاله إلى أنشطة لا تتماشى مع معتقداته.

التحالف الحاكم في الولاية، المكوَّن من حزب الشعب النمساوي (ÖVP) وحزب الحرية اليميني المتطرف (FPÖ)، قدّم الخطّة بوصفها “دفاعًا عن القيم النمساوية”، متوعدًا من سمّاهم بـ”رافضي الاندماج” بردّ صارم، يتضمن حظر الحجاب (البرقع) داخل المؤسسات العامة، وتشديد المراقبة داخل رياض الأطفال والمدارس، مع إلزام الأهالي بحضور اجتماعات إجبارية، تحت طائلة العقوبة المالية.

ولم يكتفِ السياسيون بذلك، بل طالبوا الحكومة الفيدرالية باتخاذ خطوات على المستوى الوطني، من بينها “حظر الإسلام السياسي”، دون أي تعريف قانوني واضح لهذا المصطلح، مما يفتح الباب أمام استهداف أي نشاط اجتماعي أو ثقافي للمسلمين.

اللافت أن الحزمة التشريعية تشمل أيضًا بنودًا طارئة، رغم عدم وجود حالات مثبتة تستدعيها، مما دفع مراقبين إلى التساؤل:
هل أصبحت “العدالة الاستباقية” هي القاعدة الجديدة في التعامل مع المسلمين؟
وهل تحوّلت ولاية نيدر أوستررايش إلى حقل تجارب للتمييز المؤسسي المقنّن؟

وفيما تبرر الجهات الرسمية القوانين على أنها حماية “للقيم والتقاليد المحلية”، يرى كثيرون أنها ليست سوى إعادة إنتاج لخطاب الخوف والكراهية، في محاولة لحصد الأصوات الانتخابية على حساب استقرار النسيج المجتمعي.

في بلد يتغنّى بـ”الحياد” و”حرية المعتقد”، تأتي هذه القوانين لتثبت أن الإسلاموفوبيا لم تعد خطابًا هامشيًا في النمسا، بل أصبحت سياسة دولة تُشرعن الكراهية وتُحوّل ممارسة الهوية الدينية إلى جريمة يعاقب عليها القانون.

فهل سيصمت الشارع النمساوي على هذا الانزلاق؟
أم أن تصاعد هذه السياسات العنصرية سيقابل بموجة رفض شعبي وأوروبي تُعيد الاعتبار لقيم التعدد والكرامة الإنسانية؟
الأسابيع القادمة كفيلة بالإجابة.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!