بين جدران مطرانية السيدة العذراء في العاصمة النمساوية، ارتفعت الترانيم القبطية وامتزج وهج الشموع بدموع الفرح وأصوات الدعاء.. لكن الأجمل لم يكن فقط في طقوس القيامة، بل في مشهد إنساني خالص: مسلمون ومسيحيون، مصريون من كل الأطياف، يجتمعون حول نور واحد لا تفرّقه العقائد — نور المحبة.
احتفلت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في فيينا بعيد القيامة المجيد، في أجواء روحية امتزج فيها الإيمان بالوطنية، حيث ترأس نيافة الأنبا جابرييل القداس بحضور حاشد، ضم المئات من أبناء الجالية المصرية، مسيحيين ومسلمين، في مشهد لا يمكن وصفه إلا بأنه “وطن مُصغّر يعيش في الغربة”.
كلمة الأنبا جابرييل كانت بليغة، حين قال: “القيامة ليست ذكرى نحتفل بها، بل قوة نعيش بها كل يوم.. إنها دعوة للثبات على الحق والمحبة التي لا تسقط”. رسالة روحية جاءت في وقت تحتاج فيه الإنسانية جمعاء إلى إعادة اكتشاف هذه القيم.
لكن الرسالة الأقوى لم تكن فقط في الكلمات، بل في الحضور. فقد شارك عدد من أبناء الجالية المسلمة بقلوب منفتحة، مؤكدين أن الأعياد لا تفرّق بل تجمع، وأن ما يربط المصريين في الخارج أقوى من كل فواصل العقيدة والاختلاف. في الغربة، تسقط الحواجز، ويعلو صوت الإنسانية.
كما تضمّن الحفل كلمة مسجلة لقداسة البابا تواضروس الثاني، دعا فيها إلى أن تكون القيامة “بداية جديدة”، وذكّر بأن “الانتصار الحقيقي ليس في المال أو النفوذ، بل في قلب نقيّ يغلب الألم بالإيمان”.
هذا المشهد يختصر حكاية المصريين في المهجر: تماسك لا تفتّته المسافات، وانتماء لا تهزّه الغربة، وقلوب ما زالت تنبض بأمل مصر — مصر التي حين تتوحّد، تتجمّل.
شبكة رمضان الإخبارية
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار