الإثنين , 27 أبريل 2026

اللجوء في النمسا يتراجع إلى أدنى مستوى.. هل هو تحسّن أمني أم سياسة ردع صامتة؟

في تطوّر لافت، سجّلت النمسا أدنى عدد من طلبات اللجوء منذ منتصف عام 2020، بانخفاض بلغ 33% في الربع الأول من 2025 مقارنةً بالعام السابق. وأعلنت وزارة الداخلية أن عدد الطلبات الجديدة بلغ 4,644 طلبًا فقط، وسط استمرار منحنى الهبوط الذي بدأ في أواخر 2023.

لكن خلف هذه الأرقام الهادئة، تكمن تساؤلات كثيرة:
هل انخفضت الحاجة فعلاً إلى اللجوء؟ أم أن النمسا أصبحت ببساطة أقلّ ترحيبًا وأكثر صرامة؟

انخفاض حاد… لكن لماذا؟

البيانات تُظهر أن الانخفاض لا يعود إلى تراجع الأزمات عالميًا أو تحسّن أوضاع اللاجئين، بل إلى مجموعة من العوامل السياسية والقانونية، من أبرزها:

  1. التشديد على الحدود والتعاون مع دول البلقان:
    كثّفت النمسا تعاونها مع دول مثل صربيا والمجر لمنع عبور اللاجئين من طريق البلقان، وهو ما خفّض عدد الوافدين بشكل مباشر.

  2. ردع قانوني و”إشارات سياسية باردة”:
    الحكومة النمساوية تبنّت خطابًا متشددًا تجاه اللجوء، مدفوعة بصعود اليمين المتطرف، وهو ما خلق مناخًا سلبيًا وردعيًا جعل الكثير من اللاجئين يعدلون عن التقدّم بطلبات.

  3. قيود على الانتقال من الحماية الفرعية إلى اللجوء الكامل:
    أعداد كبيرة من المتقدمين هم من حاملي الحماية المؤقتة، خاصة من النساء الأفغانيات، الذين يحاولون تحسين وضعهم القانوني، بعد صدور قرار من محكمة العدل الأوروبية يعفي النساء الأفغانيات من الإجراءات الفردية نظرًا لطبيعة الخطر الشامل عليهن.

  4. تجميد لم الشمل وتضييق على الولادات الجديدة:
    معظم الطلبات الجديدة تعود إلى أطفال وُلدوا في النمسا أو عائلات تسعى لجمع شملها، ما يدل على تراجع طلبات اللجوء من خارج البلاد، مقابل زيادة في طلبات التعديل أو التوسيع للحالات القائمة.

ما بين الأرقام والسياسة: هل اللجوء في النمسا على طريق الانقراض؟

بينما ترى الحكومة في هذه الأرقام دليلاً على “نجاحها في ضبط الهجرة”، يرى آخرون أنها تعكس تآكل روح اللجوء في بلد طالما تباهى باحترام حقوق الإنسان.
فالمناخ العام بات أكثر قسوة، والخطاب السياسي أقلّ إنسانية، والمعايير أكثر صرامة، لا سيما تجاه القادمين من بلدان مثل سوريا وأفغانستان.

ومع اقتراب الانتخابات، يبدو أن ملف اللجوء سيظل ورقة ضغط، لا مسألة إنسانية، في ساحة السياسة النمساوية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!