الإثنين , 27 أبريل 2026

أغلى حكومة في تاريخ النمسا.. جيش من الموظفين أطول من سور الصين!

بينما يطالب المواطنون النمساويون بالتقشف وضبط النفقات العامة، وبينما تزداد أسعار المواد الغذائية والسكن والطاقة بشكل خنق طبقات واسعة من المجتمع، تظهر الحكومة الائتلافية الحالية بمشهد لا يشبه سوى قصور البذخ السلطوي في جمهوريات الموز: 273 موظفًا في مكاتب الوزراء وكُتاب الدولة، دون احتساب السائقين أو السكرتاريا أو “فريق القهوة”!

ليس من قبيل المبالغة أن تُوصف هذه التشكيلة بـأغلى حكومة في تاريخ النمسا، أو كما سمّتها الصحافة اختصارًا: TeuRaZ(Teuerste Regierung aller Zeiten)، أي “أغلى حكومة على الإطلاق”.

الوعود شيء… والواقع شيء آخر

كانت الحكومة عند تشكيلها قد وعدت بشعارات برّاقة مثل “التوفير في النظام” و”إعادة هيكلة الإدارة”، لكن سرعان ما تحولت تلك الشعارات إلى مجرد ورق في مهب الريح، بعدما تكشف أن:

  • حزب الشعب (ÖVP) وحده يحتفظ بـ142 موظفًا.

  • الاشتراكيون الديمقراطيون (SPÖ) يملكون 105 موظفين.

  • حزب النيوس (NEOS) “الصغير” لديه 26 موظفًا.

وبمجموع 21 وزيرًا وكاتب دولة، احتاج البرلمان حتى إلى توسيع المقاعد لاستيعاب هذا الحشد الوزاري، قبل أن يعود لتفكيكها، ربما من باب الحياء المؤسسي.

هل يحتاج الوزير إلى جيش؟

لننظر إلى الأرقام:

  • مكتب رئيس الوزراء وحده يضم أكثر من 20 موظفًا.

  • مكتب وزير الداخلية؟ أكثر من 20 كذلك.

  • الاقتصاد؟ النقل؟ لا يقلّ العدد عن ذلك.

  • كاتبة الدولة للرياضة لديها 6 موظفين، بينما وزيرة العمل عيّنت حتى مسؤولة خاصة عن “شؤون النوع الاجتماعي”، رغم أن حزبها كان قد وعد بإلغاء اللغة المؤنثة في الوثائق الرسمية! تناقض؟ كلا، بل نفاق سياسي واضح.

أين التوفير؟ أم أن “السيف على رقاب الشعب فقط”؟

الصدمة الأكبر تأتي حين نطّلع على الكلفة:
32.5 مليون يورو سنويًا هي كلفة رواتب هؤلاء الموظفين، بمتوسط شهري يبلغ 8500 يورو للفرد، دون احتساب المزايا الأخرى، من سيارات حكومية، وهواتف ذكية، وحواسيب محمولة، وحتى “كابتشينو الصباح” المجاني في المكاتب!

ولك أن تتخيل، هذا المبلغ لا يشمل حتى رواتب الوزراء أنفسهم، ولا كُتاب الدولة، ولا البنية التحتية المخصصة لخدمتهم.

المعارضة تفتح النار: “فضيحة أخلاقية”

الأمين العام لحزب الحرية (FPÖ)، مايكل شنايدليتس، عبّر عن الغضب الشعبي قائلًا:

“هذا التضخم في الكوادر لا يمكن تبريره. يقودون البلاد نحو الإفلاس بينما يحيطون أنفسهم بجيوش حزبية. إنه أمر مخزٍ.”
بل وأضاف ساخرًا:
“قائمة موظفي الحكومة أطول من سور الصين العظيم!”

الشعب يدفع الثمن… مرتين

الفضيحة ليست فقط في الأرقام، بل في الاستهتار العلني بذكاء المواطنين. فالحكومة التي تتحدث عن “شد الأحزمة” تطلب من المتقاعدين والطلاب والعمال التضحية، بينما تنفخ صفوفها بشخصيات حزبية لا أحد يعرف وظائفها ولا جدواها، سوى الولاء السياسي.

في نهاية المطاف، لا يهم ما إذا كان الوزير من اليمين أو اليسار، ما دام الجميع اتفقوا على توزيع الكعكة بينما يُترك الشعب مع الفتات.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!