فى أحدث إستطلاع رأى قبل خمسة أيام فقط تفصلنا عن انتخابات برلمان ومجلس بلدية فيينا المقررة في 27 أبريل 2025، ومع اقتراب موعد الحسم، ترسم استطلاعات الرأي صورة مستقرة نسبيًا، لكنّها تكشف في الوقت ذاته عن تآكل واضح في شعبية الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ)، الحاكم في العاصمة منذ عقود.
وبحسب متوسط الاستطلاعات الأخيرة، الصادرة ضمن ما يُعرف بـ”اتجاه الانتخابات” (APA-Wahltrend)، لا تزال SPÖ تتصدر المشهد بنسبة 38.6%، لكنها لم تعد قادرة على بلوغ سقف الـ40% الذي كان يومًا ما بمثابة الحد الأدنى لقوتها السياسية. هذا التراجع يمثل نزولًا بنحو 3 نقاط مقارنةً بنتيجة الحزب في انتخابات 2020، حين حصد 41.6% من الأصوات. تجدر الإشارة إلى أن الحزب انخفض صيف العام الماضي إلى مستويات قاربت 35%، ما يعكس حالة عدم رضا مستمرة عن إدارته للمدينة.
في المقابل، تواصل FPÖ (حزب الحرية اليميني) صعوده المتسارع، إذ يحل ثانيًا بمتوسط 21.8%، وهو ما يمثل نحو ثلاثة أضعاف نتيجته في 2020. إلا أن الحزب، ورغم هذا النمو، لم يتمكن من تضييق الفجوة مع SPÖ خلال الحملات الانتخابية.
تنافس شرس على المركز الثالث
المنافسة على المركز الثالث لا تزال مفتوحة بين حزب الخضر والحزب الشعبي النمساوي ÖVP وحزب NEOS.
الخضر يحتلون موقع الصدارة بينهم بمتوسط 12.3%، رغم أنهم بذلك يخسرون حوالي 2.5 نقطة مقارنة بانتخابات 2020. يليهم الحزب الشعبي (ÖVP) بنسبة 11.1%، وهو ما يعني تراجعًا كبيرًا يقارب النصف مقارنةً بالـ20.4% التي حققها في الدورة الماضية.
أما حزب NEOS، الشريك الحالي لـ SPÖ في الائتلاف الحاكم، فيحقق متوسطًا يبلغ 9.2%، وهو تحسن طفيف بنقطتين تقريبًا، لكنه لا يكفي لتجاوز عتبة الـ10% في معظم الاستطلاعات.
مصير مجهول للشيوعيين… وشتراخه خارج الحسابات
حزب KPÖ الشيوعي لا يزال يحوم حول نسبة 3.8%، ما يضعه تحت عتبة الـ5% اللازمة لدخول البرلمان المحلي. أما فريق هاينتس كريستيان شتراخه، الزعيم اليميني السابق، فيبدو خارج الحسابات تمامًا، حيث لم يُسجَّل ضمن التوجهات الانتخابية الأخيرة بسبب تدني شعبيته.
حزب(SÖZ) الجدبد : صوت الجاليات والمهمّشين
في مشهد انتخابي تهيمن عليه الأحزاب الكبرى، يبرز حزب “سوز – النمسا الاجتماعية للمستقبل” (SÖZ) كقوة صاعدة تمثل شريحة كبيرة من السكان ذوي الخلفيات المهاجرة. تأسس الحزب بدافع خلق بديل سياسي يعالج قضايا التهميش والتمييز الاجتماعي ويعزز المشاركة السياسية للمجتمعات متعددة الثقافات في فيينا.
يشارك حزب SÖZ في معظم دوائر المدينة، باستثناء ثلاث (الدوائر 7 و8 و9، وهي المناطق المعروفة باسم “الداخلية الغربية”، إضافة إلى هيتزينغ ودويلينغ)، بعد نجاحه في جمع التواقيع اللازمة. ويعوّل الحزب على خطاب يرتكز على العدالة الاجتماعية، والتعليم، ومحاربة التمييز، ورفع صوت الأقليات في الحياة السياسية.
خلاصة: فيينا أمام اختبار التغيير
ورغم أن SPÖ لا تزال في الصدارة، إلا أن تراجعها المستمر يضعها أمام تحدٍ كبير في الحفاظ على الهيمنة المطلقة التي لطالما تمتعت بها. فالناخب الفييني، كما يبدو، لم يعد يمنح الثقة تلقائيًا، وسط مؤشرات على صعود اليمين، وبحث بعض الناخبين عن بدائل جديدة من خارج الإطار التقليدي.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار