فيما لا تزال الشبهات القضائية تلاحقه، وسيف الإدانة معلّق فوق رقبته، يوسّع المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس أنشطته الاقتصادية بتأسيس شركة جديدة في مجال العقارات. وفقًا لتقرير نشرته مجلة دير شبيغل الألمانية، أسّس كورتس بتاريخ 28 فبراير 2025 شركة تحمل اسم “SK Liegenschaftsbeteiligungs GmbH”، وهي شركة متخصصة في شراء وبيع وإدارة العقارات والأصول، ويبلغ رأسمالها التأسيسي 10,000 يورو.
وتقع ملكية هذه الشركة بالكامل ضمن شركة أخرى يمتلكها كورتس أيضاً، وهي “SK Beteiligungs GmbH”. ويشغل كورتس منصب المدير التنفيذي في الشركتين، في تجسيد جديد لتحوّله من السياسي الأول في البلاد إلى رجل أعمال متعدد المصالح، يمتد نشاطه من الاستشارات المالية إلى الأمن السيبراني مروراً بالعقارات.
استثمارات في التكنولوجيا… وشراكة مع مطوّر برنامج تجسس
من بين استثمارات كورتس المثيرة للجدل، مساهمته في شركة إسرائيلية ناشئة في مجال الأمن السيبراني تدعى Dream، تُقدّر قيمتها حالياً بمليار يورو. يشغل كورتس فيها منصب “المؤسس الشريك والرئيس”، ويملك 15% من أسهمها. المثير للقلق هو أن شريكه في تأسيس هذه الشركة، الإسرائيلي شاليف حوليو، كان من المشاركين في تطوير برنامج التجسس الشهير “بيغاسوس”، الذي استُخدم لمراقبة معارضين سياسيين وصحفيين ومحامين في أنحاء مختلفة من العالم.
رجل أعمال على الورق… ومتهم في المحكمة
لكن الطموحات الاقتصادية لكورتس لا تُخفي ملفاته القضائية الثقيلة. فقد حُكم عليه مؤخرًا – وإن لم يُصبح الحكم نهائيًا بعد – بالسجن ثمانية أشهر مع وقف التنفيذ، بتهمة الإدلاء بشهادة كاذبة أمام لجنة التحقيق البرلمانية الخاصة بفضيحة “إيبيزا”، وهي الفضيحة السياسية التي هزت النظام السياسي في النمسا وأطاحت بعدد من كبار المسؤولين.
كما تجري النيابة العامة المعنية بمكافحة الفساد والجرائم الاقتصادية (WKStA) تحقيقات في ما يُعرف بقضية “إعلانات حزب الشعب”، التي يُشتبه فيها بتورط كورتس ومحيطه الإعلامي والسياسي المقرب في سوء إدارة المال العام، الرشوة، واستغلال النفوذ عبر تمويل وسائل إعلام معينة بإعلانات حكومية مقابل تغطية إعلامية منحازة.
ورغم نفيه المتكرر للتهم الموجهة إليه، إلا أن الضغوط القضائية تحاصر كورتس، في وقت يواصل فيه التوسع الاقتصادي من بوابة العقارات والتكنولوجيا.
من دار المستشارية إلى السوق العقاري
بعد خروجه من الحياة السياسية في أعقاب فضيحة مدوية، لم يدخل كورتس في عزلة أو مراجعة ذاتية، بل سار مباشرة في طريق بناء إمبراطورية اقتصادية خاصة. وآخر فصولها، تأسيس شركة عقارية جديدة باسم SK Liegenschaftsbeteiligungs GmbH في فبراير 2025، وهي شركة متخصصة في شراء وبيع وإدارة الممتلكات.
لكن هذا النشاط العقاري ليس سوى جزء من صورة أكبر. فالمستشار السابق يملك أيضاً شركات استثمارية واستشارية، ويشغل مناصب مؤثرة في شركات تكنولوجية، منها شركة إسرائيلية للأمن السيبراني شارك في تأسيسها مع شخصية لها صلة ببرنامج التجسس سيئ السمعة “بيغاسوس”.
خلاصة
سيباستيان كورتس، الذي كان يُنظر إليه يوماً ما كـ”الوجه الشاب للمحافظين الأوروبيين”، يبدو اليوم أقرب إلى نموذج “السياسي الذي أفلت من السياسة ليعيد إنتاج نفوذه في الاقتصاد”. ولكن يبقى السؤال مطروحاً:
هل يستطيع كورتس مواصلة بناء إمبراطوريته الاقتصادية بينما تنهار سمعته السياسية أمام المحاكم؟
قضية كورتس تُظهر أن الرقابة لا يجب أن تنتهي بخروج السياسي من منصبه، بل يجب أن تبدأ حينها، لأن النفوذ الحقيقي يبدأ حيث تنتهي المناصب.
ما نحتاجه ليس فقط قوانين ضد تضارب المصالح أثناء شغل المناصب، بل أيضاً تشريعات تمنع استغلال المناصب السابقة لتحقيق مكاسب خاصة بعد الخروج من الخدمة العامة. فالديمقراطية ليست مجرد تداول سلطة، بل أيضاً حدود لما يمكن أن يفعله المسؤولون السابقون بأسرار الدولة وثقة الناس.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار