الإثنين , 27 أبريل 2026

83 مليون يورو للإعلانات وبدون فواتير! فضيحة مدوّية تهز حكومة بورغنلاند الإشتراكية

فضيحة سياسية من العيار الثقيل تتفجّر في ولاية بورغنلاند النمساوية: تقرير جديد لديوان المحاسبة يكشف عن إهدار ما لا يقل عن 83.5 مليون يورو من أموال دافعي الضرائب على حملات دعائية وعلاقات عامة، تمت على مدار ست سنوات، دون استراتيجية واضحة، ولا رقابة، وبعضها تم منحه بشكل غير قانوني.

اتهامات بالفشل السياسي والإداري

النائب عن حزب الحرية نوربرت هوفر وصف التقرير بأنه “وثيقة فشل سياسي وإداري”، واتهم حكومة الولاية التي يقودها هانس بيتر دوسكوتسيل (SPÖ) بتبديد المال العام لأغراض ترويجية مشبوهة.

وأبرز ما جاء في التقرير:

  • غياب الاستراتيجية الإعلامية: معظم الحملات تم تبريرها بالإشارة إلى “برامج حكومية غامضة”، دون خطة اتصال واضحة.

  • انعدام الرقابة على النتائج: لم تكن هناك أهداف واضحة أو مؤشرات نجاح لتقييم فعالية الحملات.

  • فضائح في منح العقود: غابت عروض الأسعار المقارنة، أو حتى العقود والوثائق الضرورية. في بعض الحالات، لم توجد فواتير توثق مصاريف الطعام أو خدمات الشركات المنفذة!

وقال هوفر: “ما حدث هنا ليس تواصلاً حكوميًا محترفًا، بل إهدار ممنهج لأموال الشعب بأهداف سياسية مريبة.”

اعتراف ضمني بالتسييس

الأخطر من ذلك هو أن الشركة القابضة للولاية (Landesholding)، التي شملها التحقيق أيضًا، اعترفت بشكل غير مباشر بالتوظيف السياسي لأدوات الإعلام الحكومي، عبر شكوى تقدمت بها هي نفسها إلى ديوان المحاسبة، بحسب هوفر: “هذا اعتراف غير مباشر، لكنه بالغ الدلالة.”

دعوات للإصلاح من اليمين والوسط

طالبت FPÖ بوضع قواعد صارمة وملزمة لمنح العقود العامة، وإنشاء استراتيجيات اتصال قابلة للقياس بدلاً من الحملات العشوائية. كما انضم حزب الشعب (ÖVP) إلى النقد، حيث قال النائب توماس شتاينر إن التقرير يكشف نقصًا فادحًا في الشفافية والرقابة، خاصة مع استخدام الهياكل المستقلة عن الحكومة لصرف الأموال بعيدًا عن الرقابة البرلمانية.

وأكد شتاينر: “عندما تُصرف ملايين اليوروهات من المال العام على الدعاية، يجب أن يكون معروفًا بدقة لمن ولماذا.”

الشركة القابضة ترد… ولكن

بدورها، دافعت Landesholding Burgenland عن نفسها بالقول إن التقرير يؤكد “الجهود المستمرة لتحسين الأداء والكفاءة”، مشيرة إلى أنها بدأت منذ يوليو 2023 في تطبيق سياسة “الخدمة المشتركة في الاتصال”، مما أدى إلى توفير 1.51 مليون يورو في عام 2024 وحده.

الاشتراكيون: “الرقابة مُكلفة!”

أما الحزب الاشتراكي (SPÖ) فحاول التقليل من حجم الفضيحة، إذ وصف النائب كريستيان داكس الجهود الرقابية بأنها “مرهقة وغير متناسبة”، متهمًا حزب الشعب بتحميل الجهات الحكومية أعباء مفرطة من خلال تدقيقها المكثف.

خلاصة: فضيحة بنكهة انتخابية؟

تأتي هذه الفضيحة في توقيت حساس، حيث يتزايد الحديث عن انتخابات قادمة في الولاية. وإن كانت الحكومة تدّعي الإصلاح، فإن 83 مليون يورو صُرفت دون استراتيجية واضحة أو رقابة تظل وصمة عار يصعب تبريرها.

هل تتحول هذه الفضيحة إلى نقطة تحول في مشهد الحكم المحلي؟ أم ستُطوى كما طُويت فضائح سابقة؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!