الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا – حين يتحوّل الغضب بسبب مجازر إسرائيل إلى كراهية لليهود

أثار تقرير حديث صادر عن الجالية اليهودية في فيينا (IKG) صدمة في الأوساط النمساوية بعد أن كشف عن ارتفاع غير مسبوق في الحوادث المعادية للسامية بنسبة 32.5٪ خلال عام 2024، ليصل عدد الوقائع المسجلة إلى 1,520 حالة، مقارنة بـ 1,147 في العام السابق.

هذا التصاعد يأتي في أعقاب ما وصفه رئيس الجالية اليهودية، أوسكار دويتش، بـ”موجة من الكراهية”، تفجّرت بعد الهجوم الذي نفذته حماس في السابع من أكتوبر 2023. لكن، وبالرغم من أن التقرير يركّز على مظاهر هذه الكراهية، إلا أنه يتجاهل السياق السياسي والإنساني الذي غذّى مشاعر الغضب لدى العديد من الناس داخل أوروبا وخارجها.

جرائم إسرائيل تُفجّر الغضب… وتُغذّي خطاب الكراهية

منذ 7 أكتوبر، شنّت إسرائيل حربًا دموية على قطاع غزة، أوقعت عشرات آلاف القتلى والجرحى، معظمهم من المدنيين والأطفال، إضافة إلى حملات قصف متكررة في الضفة الغربية وتصعيد الاستيطان والتهجير القسري في القدس المحتلة، ما اعتبره كثيرون جرائم حرب مكتملة الأركان.

في هذا السياق، يتحول الغضب من السياسات الإسرائيلية، لدى بعض الفئات، إلى كراهية عمياء تستهدف كل من يُ perceived أنه يهودي، سواء كان مؤيدًا لإسرائيل أم لا — وهو خلط خطير بين نقد الدولة والكراهية العرقية أو الدينية.

معاداة السامية… من اليمين المتطرف إلى بعض الأوساط المسلمة واليسارية

التقرير يشير إلى أن مرتكبي هذه الحوادث ينتمون إلى خلفيات أيديولوجية متنوعة:

  • 29.8% من خلفية إسلامية.

  • 24.7% من خلفية يسارية.

  • 14.7% من خلفية يمينية متطرفة.

  • 30.8% غير قابلة للتصنيف.

هذه الأرقام تؤكد أن معاداة السامية ليست حكرًا على تيار بعينه، بل باتت ظاهرة متشابكة الأبعاد، تنمو في ظل سياسات الهوية، والإحباط السياسي، والصراعات العالمية.

ضحايا بلا ذنب

من بين الحالات التي وثّقها التقرير: أطفال تعرّضوا للضرب فقط لأنهم يرتدون ملابس تدل على يهوديتهم، وأب مع أطفاله تعرّض للهجوم بعد صلاة المساء في كنيس فيينا. وهناك طفل يرفض الذهاب إلى المدرسة بسبب الإهانات المتكررة على الطريق.

الكراهية لا تُبرّر بالعدالة

مهما بلغت جرائم إسرائيل، فإنها لا تبرّر الهجوم على أفراد الجالية اليهودية في أوروبا، الذين لا يتحملون وزر سياسات حكومة بعيدة عنهم. كما أن الخلط بين العدالة لفلسطين والكراهية ضد اليهود لا يخدم القضية، بل يمنح إسرائيل الذريعة الأخلاقية لتبرير ما تفعله.

دعوات حكومية للتحرك… ولكن

أعلن وزير الدولة في المستشارية النمساوية، ألكسندر برول (ÖVP)، عن خطة جديدة لمواجهة معاداة السامية، مشيرًا إلى أن “ارتفاع الكراهية المرتبطة بإسرائيل أمر خطير”. لكنه أضاف: “من غير المقبول أن يُبرّر البعض عداءهم لليهود بسبب سياسة الحكومة الإسرائيلية”.

هل من حل؟

الحل لا يكمن فقط في خطط أمنية، بل في فهم السياق السياسي العالمي. يجب أن تدرك الحكومات الأوروبية أن الصمت تجاه جرائم إسرائيل يفاقم الغضب الشعبي ويغذّي مظاهر التطرف من كل الأطراف.

ولأن معاداة السامية هي شكل بشع من العنصرية، فإن محاربتها يجب ألا تُستخدم لتبرير الاحتلال والقتل والاستيطان.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!