في قلب جبال كارنتن النمساوية، وتحديدًا في منطقة لافانتتال، حلّق حلمٌ طفولي فوق الغيوم، حين قررت عائلة نمساوية تحويل شغف قديم إلى إنجاز ملموس، فبنت طائرة من الصفر، قطعةً قطعة، وبأيدٍ عادية لكن بإرادة استثنائية.
البداية كانت عند كريستيان إلرسدورفر، أستاذ في جامعة غراتس التقنية، الذي لم يفقد يومًا حلمه بالطيران. لم يكتفِ بالنماذج المصغرة التي كانت تملأ طفولته، بل قرر أن يبني طائرة حقيقية، من طراز Van’s Aircraft RV 10، مستخدمًا عدة صناديق تركيب جُلبت من أمريكا.
لكنّ الحلم لم يبقَ حلمًا شخصيًا… بل صار مشروعًا عائليًا.
حلم يتحقق بجناحين من الصبر
انضم الوالد غيرهارد، والزوجة ليزا، وحتى الطفلة الصغيرة لورا التي لم تكن قد وُلدت بعد حين بدأ المشروع، شاركوا جميعًا في تحويل مرآب بسيط إلى ورشة لصناعة الطيران. خمسة أعوام من العمل اليومي، والتحديات، واللحظات التي اختبروا فيها حدود طاقتهم… وكلها لم توقفهم.
ليزا وصفت الطائرة بأنها “طفلنا المشترك”، في حين قال غيرهارد ضاحكًا: “حين أخبرني كريستيان بأنه سيبني طائرة، لم أصدق… لكن ها نحن نطير بها فعلاً!”
الحلم يُقلع
خضعت الطائرة لمراحل فحص دقيقة تحت إشراف Austro Control، الهيئة الرسمية للنقل الجوي في النمسا، قبل أن تحصل على الضوء الأخضر للطيران. وسرعان ما انطلقت في رحلات فعلية، منها واحدة إلى كرواتيا قطعتها العائلة في ساعة واحدة فقط.
الطائرة تصل سرعتها إلى 322 كم/س وتستهلك 50 لترًا من الوقود في الساعة، وتتمتع بأنظمة اتصال داخلية تجعل التواصل في قمرة القيادة واضحًا ومريحًا.
جيل جديد يتهيأ للطيران
اليوم، تواصل العائلة خوض المغامرة سويًا. الصغيرة لورا بدأت بالفعل في تعلم مصطلحات الطيران، مما يُبشّر بأن الحلم لن يتوقف عند جيل واحد.
كريستيان يلخّص القصة كلها في جملة واحدة:
“حين تؤمن بحلمك، وتملك الإرادة، لا شيء مستحيل… حتى بناء طائرة في كراج العائلة.”
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار