الإثنين , 27 أبريل 2026

تطرف إلكتروني وأرسال صور فاضحة النمسا تُعلن الحرب على جرائم العصر الرقمي

في مواجهة تصاعد موجات التطرف والانتهاكات الجنسية الرقمية، أعلنت الحكومة النمساوية عن حزمة إجراءات أمنية وتشريعية جديدة، تهدف إلى حماية المجتمع، خصوصًا فئتي الشباب والنساء، من التهديدات المتزايدة في الفضاء الإلكتروني.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك لوزيرة العدل آنا شبورر، ووزير الداخلية غيرهارد كارنر، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب النيوس يانيك شتي، حيث شدد الثلاثي الحكومي على أن التطرف، سواء كان دينيًا أو سياسيًا أو حتى جنسيًا، بات يتسلل إلى البيوت عبر الشاشات، ويستهدف عقول الناشئة.

التطرف يلبس ألف قناع: من اليمين المتطرف إلى الدعاة المتشددين

قالت وزيرة العدل إن أخطر ما في المشهد اليوم هو تحوّل التطرف إلى ظاهرة رقمية. فالجماعات المتطرفة، من “اليمين الجديد” إلى المتشددين الإسلاميين، لم تعد تنشط فقط في الخفاء أو عبر التجمعات المغلقة، بل صارت تستخدم وسائل التواصل لنشر الكراهية، وغسل العقول، وتجنيد الأطفال والمراهقين، بل وحتى من هم دون سن الرابعة عشرة.

وأضافت أن أساليبهم “تُخاطب العاطفة لا العقل”، حيث تُقدَّم إجابات سهلة على أسئلة معقدة، وتُغلف بخطابات دينية أو وطنية جذابة على السطح، لكنها تحمل في طياتها بذور العنف والتفرقة.

سجل المتطرفين: خطوة جريئة على طريق المراقبة والردع

أحد أبرز المقترحات الحكومية هو إطلاق سجل خاص بـ“الوعاظ المحرضين”، لتوثيق وتتبع الأشخاص الذين ينشرون أفكارًا متطرفة سواء من على المنابر أو عبر الإنترنت.

هذا السجل لن يكون مجرد قاعدة بيانات، بل أداة فعالة للحد من تأثيرهم، من خلال فرض قيود على تحركاتهم، وحظر دخولهم إلى البلاد، أو الإشارة إليهم رقميًا بوسوم تحذيرية.

وزير الداخلية قالها بوضوح:
“المراهقون هم أول من يتأثر بالراديكاليين… ثم يتحولون إلى أدوات في خدمتهم.”

التحرش الرقمي ليس عبثًا عابرًا: تشديد العقوبات على صور الأعضاء التناسلية

في ملف موازٍ، أعلنت الحكومة عن نيتها تغليظ العقوبات على من يرسلون صورًا فاضحة جنسيًا دون رغبة الطرف الآخر، وهي ظاهرة تعرف شعبيًا بـ“dick pics”، وتزايدت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، خصوصًا ضد النساء.

المسؤولون وصفوا هذه الأفعال بأنها ليست مضايقات فردية، بل جريمة رقمية تمس الكرامة والسلامة النفسية، ويجب أن تُعامل قانونيًا كما يُعامل التحرش أو الاعتداء اللفظي.

حماية المجتمع الرقمي… مسؤولية قانونية وأخلاقية

كل هذه التدابير ستُعرض قريبًا على البرلمان، في محاولة لإعادة ضبط الإيقاع في زمن بات فيه الهاتف المحمول بوابة لكل ما هو جميل… وكل ما هو خطر.

من التطرف الديني والسياسي إلى العنف الرمزي والجنسي، تدرك النمسا اليوم أن المعركة لا تُخاض فقط في الشوارع، بل على الشاشات، خلف كل زر إرسال، وداخل كل غرفة محادثة.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!