في خطوة مثيرة للجدل، أعلنت الحكومة النمساوية بعد عطلة عيد الفصح عن حزمة إجراءات جديدة تهدف إلى مكافحة العنف ضد النساء والتطرف عبر الإنترنت، وذلك ضمن خطة وطنية متعددة الوزارات. لكن ما لفت الأنظار بشكل خاص هو قرار يلزم جميع طالبي اللجوء في البلاد بالتوقيع على تعهد يرفض معاداة السامية – دون أي إشارة موازية إلى مكافحة الكراهية ضد المسلمين.
خلال اجتماع مجلس الوزراء الذي عُقد يوم الأربعاء، تم الاتفاق بين أحزاب ÖVP (الحزب الشعبي)، وSPÖ (الحزب الاشتراكي)، وNEOS (الليبراليون الجدد) على إنشاء سجل وطني للوعاظ المحرضين على الكراهية، في محاولة للحد من التطرف الديني عبر الإنترنت. كما تم اعتماد خطة وطنية لمكافحة العنف ضد النساء والفتيات، تهدف إلى سد الثغرات في الحماية القانونية وتعزيز التنسيق بين الوزارات، وفقًا لتوصيات مجلس أوروبا وديوان المحاسبة والاتحاد الأوروبي.
وتعليقًا على هذه الخطة، صرّحت وزيرة شؤون المرأة إيفا ماريا هولتسلايتنر (SPÖ) بأن “24 جريمة قتل ضد نساء خلال العام الماضي وحده تُحتم علينا التحرك فورًا”، مؤكدة أن الخطة الجديدة تمثل “وعدًا مشتركًا بتوفير الحماية أينما احتاجتها النساء – بشكل شامل وفعّال”.
لكنّ ما أثار تساؤلات في أوساط المراقبين هو القرار الذي ألزم جميع طالبي اللجوء بتوقيع وثيقة ترفض معاداة السامية كجزء من إجراءات الاندماج الجديدة. فبينما تُعتبر مكافحة الكراهية ضد اليهود ضرورة إنسانية وأخلاقية، إلا أن التجاهل التام لظاهرة الإسلاموفوبيا، التي تتصاعد في الخطاب العام والسياسي، يثير علامات استفهام حول ازدواجية المعايير في التعامل مع الكراهية الدينية والعرقية في النمسا.
في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن الاندماج والاحترام المتبادل، يغيب عن خططها أي التزام مماثل بمكافحة التمييز ضد المسلمين، رغم تزايد حالات العنصرية، وخطاب الكراهية، والإقصاء بحقهم في وسائل الإعلام والسياسة.
فهل بات المطلوب من اللاجئ فقط أن يثبت “ولاءه” عبر توقيع بيانات سياسية لا تشمل حقوقه هو؟ وأين الخط الفاصل بين الإدماج وفرض الولاء الأيديولوجي؟
ازدواجية المعايير تفرغ مفهوم “الاندماج” من مضمونه
إن فرض تعهد إيديولوجي على طالبي اللجوء، دون إطار قانوني شامل يرفض جميع أشكال الكراهية والتمييز، يُظهر أن مفهوم الاندماج في النمسا لا يزال انتقائيًا ومسيّسًا. فحين يُطلب من اللاجئين إدانة معاداة السامية – وهو أمر بديهي وأخلاقي – دون أن يُطلب من المجتمع المضيف أو المؤسسات الرسمية فعل الشيء نفسه تجاه الإسلاموفوبيا، فإن ذلك يعكس خللاً عميقًا في ميزان العدالة الثقافية.
كما أن هذا النوع من الإجراءات الرمزية قد يتحول إلى وسيلة للوصم الجماعي بدلًا من تحقيق الاندماج الحقيقي. فبدلًا من بناء جسور الثقة، تُرسل الحكومة رسالة ضمنية بأن “المشكلة” تكمن فقط في القادم، لا في المجتمع الذي يستقبله.
إن مواجهة الكراهية والتطرف تتطلب مقاربة شاملة ومتوازنة، تبدأ بالتعليم والإعلام وتُترجم إلى تشريعات تحمي الجميع، وليس فقط فئة معينة. وإلا فإن هذه السياسات ستبقى حبراً على ورق، ومجرد أدوات انتخابية لاسترضاء تيارات اليمين المتصاعد.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار