في قلب واحدة من أغنى دول أوروبا، وأمام عيون مؤسسات الرعاية والعدالة، كان آلاف المحتالين يحاولون سرقة ما لا يخصهم: الأموال المخصصة للمرضى، للمسنين، للعائلات المنهكة.
ففي حصاد عام 2024، أعلنت فرقة مكافحة الاحتيال في المساعدات الاجتماعية (TF SOLBE) عن أرقام لافتة تؤكد تصاعد محاولات الاحتيال وكفاءة جهود مكافحتها. فقد تم تسجيل 4,865 حالة احتيال، بزيادة عن عام 2023 الذي شهد 4,457 حالة، مع تحقيق نسبة كشف تقارب 100%. و أن ساعة الحساب قد دقت!
خسائر ضخمة منذ تأسيس الفرقة
منذ تأسيسها عام 2018، تمكنت فرقة TF SOLBE من كشف هوية 25,156 مشتبهًا وتسجيل 23,653 بلاغًا، مع رصد خسائر بقيمة تقارب 135.6 مليون يورو، تشمل المبالغ التي تم الاحتيال عليها والمبالغ التي تم منع صرفها عبر الكشف المبكر ، 4,865 بلاغًا عن حالات احتيال في عام واحد — بزيادة لافتة مقارنة بـ 2023.
الأرقام تفضح.. والشعب غاضب
ضحايا غير مرئيين هم الذين دفعوا الثمن: الأمهات العازبات، كبار السن، المرضى الذين ينتظرون دعماً لا يأتي.
فيينا في الصدارة.. ولكن الفساد منتشر في كل مكان
فيينا تصدرت المشهد المظلم، بتسجيل أكثر من 2,600 حالة خلال 2024 وحده. أحياء كاملة وجمعيات خيرية صارت تحت الرقابة، بعدما تحولت المساعدات إلى فرصة للنهب المنظم.
توزيع الحالات حسب الولايات
سُجلت أكبر نسبة من حالات الاحتيال في فيينا بـ 2,626 حالة، تلتها:
شتايرمارك: 515 حالة
النمسا السفلى: 508 حالات
النمسا العليا: 432 حالة
تيرول: 270 حالة
سالزبورغ: 153 حالة
فورارلبرغ: 126 حالة
بورغنلاند: 102 حالة
في الخفاء.. كيف كان يتم الاحتيال؟
التحقيقات كشفت عن طرق احتيال معقدة:
تزييف وثائق السكن والعمل.
تقاضي مساعدات مزدوجة عبر أسماء مختلفة.
استغلال ثغرات قانونية في أنظمة الدعم الأسري والصحي.
شهادات محققين أكدت أن بعض الشبكات الإجرامية كانت تعمل باحترافية تشبه شبكات غسيل الأموال!
مهمة بلا هوادة: مداهمات، تحقيقات، مطاردات!
الشرطة لم تنتظر البلاغات فقط.
فرق خاصة نفذت حملات تفتيش مفاجئة في مطار فيينا، على الحدود البرية، وفي مراكز اللجوء.
عمليات شهرية قادتها وزارة الداخلية بالتنسيق مع سلطات المالية والهجرة، في رسالة واضحة:
“لا أحد فوق القانون.. ولا حصانة للمحتالين مهما كانت قصصهم مقنعة.”
لماذا هذا الانفجار في الأرقام؟
حملات التوعية دفعت المواطنين للإبلاغ بكثافة.
تسهيل التبليغ الرقمي رفع عدد الشكاوى المجهولة.
تنسيق غير مسبوق بين أجهزة الأمن، الضرائب، والهجرة.
صوت الضحايا.. وصرخة المجتمع
في استطلاعات رأي نشرتها وسائل الإعلام النمساوية، عبّر المواطنون عن غضبهم:
“كل يورو يُسرق هو ضربة لطفل بحاجة لعلاج، أو مسن ينتظر دواءً، أو لاجئ حقيقي يبحث عن حياة كريمة.”
“لا تسامح بعد اليوم مع من يخون الثقة.”
رسالة أخيرة: لا مكان للمخادعين!
السلطات النمساوية، وعلى رأسها وزير الداخلية، شددت على أن حماية نظام الرعاية الاجتماعية أصبح قضية وجودية:
“من يسرق من الضعفاء، سنلاحقه حتى النهاية.” وفي وقت تزداد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، يبدو أن النمسا مستعدة لكتابة فصل جديد من العدالة الاجتماعية:
فصل لا يقبل بالسرقة باسم الحاجة.
إجراءات استباقية لردع الاحتيال
لم تقتصر جهود الفرقة على معالجة البلاغات، بل نفذت أيضًا حملات تفتيش دورية في مختلف الولايات، وخاصة عند نقاط العبور الحدودية ومطار فيينا-شفاشتات، بالتعاون مع وزارة الداخلية، إدارة الجمارك، وزارة المالية، وشرطة الولايات.
رسالة واضحة للمزورين
يؤكد مدير المكتب الفيدرالي الجنائي أندرياس هولزر أن فرقة TF SOLBE أصبحت أداة حيوية لضمان استدامة نظام الرعاية الاجتماعية في النمسا، مشددًا:
“من يحاول خداع النظام، سيكتشف ويواجه عواقب قانونية صارمة.”
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار