الإثنين , 27 أبريل 2026
مرشخ على قائمة الحزب رشاد بحرى وسالى عطيه

خيبة أمل كبرى لـSÖZ في انتخابات فيينا 2025.. هل تنقذ الحزب المجالس المحلية؟

رغم الآمال الكبيرة التي علّقها “حزب النمسا الاجتماعية للمستقبل” (SÖZ) على انتخابات بلدية فيينا لعام 2025، جاءت النتائج الأولية مخيبة للآمال، مع مؤشرات قوية على أن الحزب لن ينجح في دخول المجلس البلدي (Gemeinderat).

حتى مساء الأحد، 27 أبريل 2025، ومع إغلاق مراكز الاقتراع، أظهرت التقديرات الأولية الصادرة عن هيئة الإذاعة النمساوية (ORF) أن حزب SÖZ حصل على نسبة تقارب 0.85% فقط من الأصوات، وهي نسبة تعادل 6331 بعيدة جدًا عن حاجز الـ5% الضروري لدخول البرلمان المحلي للعاصمة النمساوية ، ، كشفت عن فجوة كبيرة بين الطموحات والواقع الانتخابي

ورغم هذه النكسة على المستوى البلدي، قد لا يكون كل شيء قد خسر بالنسبة للحزب. فبفضل قاعدة الدعم التي يتمتع بها في بعض المناطق ذات الكثافة السكانية ذات الأصول المهاجرة، ما يزال بإمكان SÖZ تحقيق بعض النجاحات على مستوى المجالس المحلية للأحياء (Bezirksvertretungen). ففي انتخابات 2020، كان الحزب قد نجح في حصد 7 مقاعد في هذه المجالس، ما أعطاه حضورًا سياسيًا ملموسًا في بعض مناطق فيينا.

مع ذلك، تبقى الصورة الكاملة لمصير SÖZ رهنًا بإعلان النتائج النهائية الرسمية، خاصة أن الأصوات البريدية لم تُحسب بعد، ومن المتوقع صدورها يوم الاثنين 28 أبريل 2025.

وإذا تأكدت هذه النتائج الأولية، فستشكل ضربة قوية لطموحات الحزب في الانتقال من التمثيل المحلي إلى الحضور البرلماني، مما يفتح الباب أمام أسئلة جديدة حول مستقبله السياسي ودوره في المشهد الانتخابي النمساوي خلال السنوات القادمة.

من أبرز أسباب فشل SÖZ هذه المرة

هو غياب استراتيجية سياسية واضحة قادرة على جذب طيف أوسع من الناخبين. فرغم تبنيه قضايا الهوية والعدالة الاجتماعية، إلا أن خطابه ظل محصورًا في فئة محددة من السكان، دون أن ينجح في توسيع قاعدته لتشمل شرائح المجتمع الأخرى، لا سيما الطبقة المتوسطة والناخبين التقليديين.

محدودية الظهور الإعلامي وضعف الحملات الانتخابية

في مقارنة مع الأحزاب الكبرى، عانى SÖZ من ضعف واضح في الظهور الإعلامي وحملاته الانتخابية، التي بدت محدودة في الموارد والتأثير. في زمن تلعب فيه الصورة العامة والدعاية الذكية دورًا أساسيًا، فشل الحزب في إثبات نفسه كخيار جدي أو بديل حقيقي أمام الناخب المتردد.

المنافسة الشرسة على أصوات المهاجرين وخاصة من حزب SPÖ

رغم أن SÖZ يستند في قوته إلى دعم جزء من أبناء الجاليات المهاجرة، إلا أن هذه القاعدة كانت محل تنافس شرس من أحزاب أخرى، أبرزها الحزب الاشتراكي (SPÖ)، الذي كثف حملاته في المناطق التي يقطنها المهاجرون. كما أن حزب الخضر (Die Grünen) استفاد أيضًا من تفضيل شريحة واسعة من الشباب المنحدرين من أصول مهاجرة لبرامجه البيئية والاجتماعية.

غياب الشخصيات الكاريزمية

بعكس انتخابات 2020 حيث استفاد الحزب من الزخم الذي وفره بعض المرشحين المعروفين في الأوساط المحلية، غابت هذه المرة الشخصيات الكاريزمية القادرة على جذب الانتباه وإلهام الناخبين. فالحملات التي تعتمد على قضايا عادلة فقط، دون وجود وجوه بارزة تقودها، غالبًا ما تظل محدودة التأثير.

عدم استثمار التغيرات الاجتماعية بشكل فعّال

شهدت فيينا في السنوات الأخيرة تحولات اجتماعية كبيرة، كان من الممكن أن توفر فرصة ذهبية لحزب مثل SÖZ لطرح نفسه كممثل للتغيير. لكن الحزب أخفق في قراءة هذه التحولات والاستفادة منها، وبدلاً من ذلك، ظهر وكأنه يراوح مكانه، مدافعًا عن قضايا قديمة دون تقديم رؤية متجددة للمستقبل.

مع ذلك، قد يحقق الحزب بعض النجاحات على مستوى المجالس المحلية في الأحياء (Bezirksvertretungen)، خاصة في المناطق التي يتمتع فيها بدعم قوي

الخلاصة:

فشل SÖZ في انتخابات 2025 لا يعبر فقط عن هزيمة انتخابية عابرة، بل يكشف عن تحديات عميقة في بنية الحزب ورؤيته وأدائه السياسي. وإذا أراد الحزب البقاء كلاعب مؤثر في المشهد السياسي لفيينا، فعليه أن يعيد بناء استراتيجيته، ويوسع خطابه، ويستثمر في قيادات شابة قادرة على مخاطبة مجتمع في تحول دائم.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!