الإثنين , 27 أبريل 2026

ترامب يطالب بالمرور المجاني في قناة السويس.. بلطجة مكشوفة وصمت مصري مريب!

في مشهد يكشف عن عقلية الهيمنة والاستعلاء التي لم يغادرها قط، طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم السبت بمرور السفن الأميركية، العسكرية والتجارية، عبر قناتي بنما والسويس مجانًا، وكأن العالم ما زال ساحة خلفية لطموحاته الإمبراطورية.

وفي منشور على منصته “تروث سوشيال”، قال ترامب بكل صلف إن “هاتين القناتين ما كانتا لتوجدا لولا الولايات المتحدة الأميركية”، مطالبًا وزير خارجيته الجديد ماركو روبيو بالتعامل مع هذا الملف “فورًا”، في محاولة مكشوفة لفرض شروطه بقوة التاريخ المُتخيل، لا بقوة القانون الدولي.

ابتزاز بنما.. والآن مصر!

ليست هذه أول مرة يلوّح فيها ترامب بالسيطرة أو الضغط؛ فقد أمضى شهورًا قبل وبعد انتخابه وهو يتوعد بنما باستعادة قناتها، التي بنتها الولايات المتحدة بالفعل لكنها سلمتها قانونيًا إلى السيادة البنمية عام 1999 بموجب معاهدة دولية نهائية.
اللافت أن ترامب لم يكتفِ ببنما، بل وسّع أطماعه لتطال قناة السويس، الشريان الاقتصادي الأهم لمصر، في وقت تمر فيه البلاد بأزمة اقتصادية خانقة، مما يجعل تهديداته أكثر خطورة وأكثر ابتزازًا.

وأين الرد المصري؟

في مواجهة هذا الخطاب الفج، كان يُنتظر أن يأتي رد مصري رسمي حازم يضع الأمور في نصابها: قناة السويس ملك خالص لمصر، والملاحة فيها تخضع للقوانين الدولية واتفاقية القسطنطينية لعام 1888 التي تكفل حرية المرور مقابل رسوم محددة لجميع الدول دون استثناء.
لكن حتى الآن، خيم الصمت على القاهرة، وكأن الأمر لا يعنيها، رغم أن تصريحات ترامب تضرب في عمق السيادة الوطنية وتمس واحدة من أهم ركائز الاقتصاد القومي.

خطر يتجاوز التصريحات

ما يزيد من خطورة تصريحات ترامب هو توقيتها: فمع تراجع إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، تعاني مصر بالفعل من ضغوط مالية غير مسبوقة.
وإذا أضيفت عليها محاولات أميركية لفرض “مرور مجاني”، فإن ذلك يعني ببساطة المساس المباشر بموارد مصر من العملة الصعبة، وربما محاولة ابتزازها سياسيًا واقتصاديًا.

سيادة لا تقبل المساومة

ما يحتاجه الموقف الآن هو إعلان مصري قاطع، يعيد التأكيد أمام العالم أن قناة السويس تحت السيادة الكاملة لمصر، وأن أي حديث عن امتيازات خاصة لدولة بعينها مرفوض جملة وتفصيلاً.
كما أن واجب الإعلام والمجتمع الدولي أن يُدرك خطورة الصمت أمام هذا النوع من البلطجة السياسية، التي تعيد إلى الأذهان أسوأ فصول الاستعمار المقنع تحت شعارات “الحق التاريخي” و”الفضل الأميركي”.

خاتمة:
دونالد ترامب قد يعود إلى البيت الأبيض أو لا، لكن تصريحاته تضع اختبارًا حقيقيًا للكرامة الوطنية لدول العالم. وعلى مصر أن تكون في مقدمة من يرفض هذه الابتزازات، بلا تردد ولا حسابات ضيقة.
فالتاريخ لا يرحم من يفرّط في سيادته.. ولا من يساوم على شرايينه الاقتصادية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!