في مشهد انتخابي عكس المزاج المتغير في العاصمة النمساوية، أظهرت نتائج تحليل دوافع التصويت في فيينا انقلابًا حقيقيًا في أولويات الأجيال المختلفة. فلو اقتصر التصويت على الشباب وحدهم، لكانت خريطة مجلس المدينة مغايرة تمامًا لما أفرزته النتائج الرسمية.
شباب فيينا.. نحو اليسار، بعيدًا عن الأحزاب التقليدية
تشير بيانات معهد الاستطلاعات برئاسة الخبير بيتر هايك، المستندة إلى 1200 مقابلة ومُوزونة بحسب نتائج الهيئة المشرفة على الانتخابات (ARGE Wahlen)، إلى أن:
-
حزب الشعب النمساوي (ÖVP) لم يكن ليتجاوز عتبة دخول المجلس البلدي لو اقتصر التصويت على من هم دون الثلاثين؛ إذ حصل فقط على 4%.
-
في المقابل، كان الحزب الشيوعي النمساوي (KPÖ) سيدخل المجلس بسهولة بـ 8% من أصوات الشباب.
-
ترتيب القوى بين الشباب كان كالتالي: الاشتراكيون الديمقراطيون (SPÖ) في الصدارة بـ 37%، يليهم الخضر بـ19%، ثم الحرية (FPÖ) بـ15%، فـالنيوز (NEOS) بـ13%.
انهيار حاد لأحزاب اليمين بين الشباب
ليس الشباب وحدهم من أرسل إشارات مقلقة:
-
حزب الشعب (ÖVP) تراجع إلى المركز السادس بين الناخبين الشباب، وهي ضربة وصفها مصدر من داخل الحزب بأنها “دعوة للاستفاقة”، وسط مطالبات باستقالة رئيس الحزب في فيينا، كارل ماهر.
-
حتى بين الفئة العمرية من 30 إلى 59 سنة، لم تتجاوز حصة حزب الشعب 5%، ليحل خامسًا خلف كل من الاشتراكيين والحرية والخضر والنيوز.
النساء.. ميل واضح إلى اليسار
أما على صعيد التصويت حسب الجنس:
-
حزب الحرية (FPÖ) سجل أداءً أضعف بين النساء (18%) مقارنة بالرجال (21%)، بعكس النجاح الذي حققه الحزب في الانتخابات البرلمانية الفيدرالية العام الماضي.
-
الاشتراكيون (SPÖ) كانوا أكثر جاذبية للنساء بنسبة 40% مقابل 38% للرجال.
-
الخضر بدورهم حققوا فارقًا بارزًا، حيث صوتت لهم النساء أكثر بـ3 نقاط مئوية من الرجال.
كبار السن.. معقل القوى التقليدية
الفئات العمرية الأكبر (60 سنة فما فوق) كانت حصنًا تقليديًا للأحزاب الكبرى:
-
الاشتراكيون الديمقراطيون (SPÖ) حققوا أفضل نتائجهم بينهم بـ 43%.
-
حزب الشعب (ÖVP) جاء ثانيًا بين هذه الفئة بـ 19%، متساويًا مع حزب الحرية (FPÖ).
-
الشيوعيون لم يحظوا إلا بـ1% فقط بين كبار السن، ما يعكس الفجوة الهائلة بين الأجيال في التوجهات السياسية.
خلاصة المشهد:
انتخابات فيينا كشفت عن انقسام واضح: شباب يميلون نحو اليسار وأحزاب التغيير، وكبار سن يتمسكون بالأحزاب التقليدية. رسالة الانتخابات لم تكن فقط حول من فاز ومن خسر، بل عن مستقبل الخريطة السياسية في العاصمة النمساوية، حيث يبدو أن التغيير قادم مع الأجيال الصاعدة، حتى وإن بدا اليوم أن كل شيء بقي كما هو.

شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار