في تطور قد يُلقي بظلاله الثقيلة على ملايين المرضى في النمسا، تستعد الهيئة العامة للتأمين الصحي النمساوي (ÖGK) لتطبيق خطة تقشف واسعة النطاق، تهدف إلى سد فجوة مالية متنامية تُقدّر هذا العام بـ906 مليون يورو. هذه الإجراءات، التي ما زالت قيد الدراسة، لا تستهدف فقط خفض التكاليف الإدارية، بل تمس بشكل مباشر الخدمات الطبية المقدّمة للمواطنين.
تقليص الوصول إلى الأطباء المتخصصين والفحوصات المكلفة
واحدة من أبرز الإجراءات المطروحة هي تشديد “توجيه المرضى” نحو الأطباء المتخصصين والخدمات الطبية الباهظة، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRT) أو الأشعة المقطعية (CT)، وهو ما يعني أن المرضى قد يُجبرون على المرور بمراحل تقييم أكثر تعقيدًا قبل الحصول على موعد لدى طبيب مختص أو إجراء فحص مكلف. وستخضع هذه السياسة أولاً للتجربة في ثلاث ولايات نمساوية، قبل النظر في تعميمها.
المرضى أول من يدفع الثمن
رغم أن الهدف المعلن هو تقليص العجز المالي، إلا أن القلق يتزايد من أن يتحمّل المرضى العبء الأكبر من هذا التقشف. فإلى جانب احتمال تقليص عدد الفحوصات المكلفة، تشمل الاقتراحات أيضًا إعادة النظر في خدمات النقل الطبي، وهو ما قد يصعّب الوصول إلى العلاجات الضرورية لكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة.
ضربات داخلية واسترضاء الشركاء
في محاولة لتقليص النفقات الداخلية، تعتزم الهيئة عدم تعويض نصف الموظفين الذين سيحالون إلى التقاعد خلال الفترة المقبلة، كما سيتم خفض الاستثمارات في البنية التحتية والخدمات. وبالتوازي، تتوقع الهيئة من شركائها الطبيين – كالعيادات الخاصة والأطباء المتعاقدين – تقديم تنازلات مالية، بالإضافة إلى دعم حكومات الولايات.
هل نعود إلى “الصفر المالي” في 2026؟
يسعى قادة الهيئة، وعلى رأسهم بيتر ماكدونالد (ÖVP) الذي يتناوب على رئاسة المؤسسة مع أندرياس هوس (SPÖ)، إلى تحقيق توازن مالي بحلول عام 2026، وإعادة المؤسسة إلى ما يُعرف بـ”النقطة السوداء” (أي ميزانية صفرية دون عجز). غير أن هذا الهدف يبدو طموحًا للغاية في ظلّ الضغوط الديموغرافية وتباطؤ الاقتصاد، ما يُثير الشكوك حول مدى واقعية هذه الوعود.
خلاصة:
إذا ما تم تطبيق هذه الخطة، فقد يدخل التأمين الصحي النمساوي مرحلة جديدة من ضبط النفقات، لكن على حساب جودة الخدمات وسهولة الوصول إليها بالنسبة للمريض. يبقى السؤال المطروح: هل تنجح النمسا في إنقاذ نظامها الصحي دون أن تُثقل كاهل المواطن؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار