يبدو أن اليميني الشعبوي هاينز-كريستيان شتراخه، الذي كان ذات يوم على بعد خطوة من منصب المستشارية النمساوية، قد طُرد نهائيًا من الملعب السياسي بصفعة انتخابية مدوية في فيينا. فبعد حملة انتخابية باذخة موّلتها قروض بمئات الآلاف، حصد حزبه — الذي يحمل اسمه — بالكاد 7533 صوتًا، منها 679 فقط تفضيليًا، في مدينة يبلغ عدد ناخبيها أكثر من 1.1 مليون نسمة.
نتائج لا تليق حتى بحزب محلي ناشئ، ناهيك عن سياسي شغل منصب نائب المستشار قبل أن تطيح به فضيحة “إيبيزا” الشهيرة. خسارة لم تترك له سوى مقعدين رمزيين في مجالس الأحياء، أحدهما في فلوريدسدورف والآخر في دوناوشتات — وكلاهما بلا تأثير يُذكر على القرار السياسي في العاصمة النمساوية.
شتراخه أعلن عبر صحيفة كرونه عزمه “حل الحزب بطريقة منظمة” والعودة إلى حياته المهنية كمستشار خاص. لكن الواقع يقول إن الرجل لم يحل الحزب بقدر ما انهار تحت وطأة الفشل والديون. فالحملة التي بلغت تكلفتها نصف مليون يورو، لم تسفر إلا عن حطام سياسي وديون مجهولة المعالم، وسط تساؤلات جدية عن مصير الدعم الحزبي البالغ 1.1 مليون يورو الذي تلقّاه خلال السنوات الأربع الماضية — والذي يُعتقد أنه تبخر قبل بدء الحملة الأخيرة.
المدينة قد تطالب باسترداد جزء من دعم عام 2025، بعد أن فقد الحزب تمثيله في جميع أحياء فيينا تقريبًا. ومع الحديث عن إمكانية تقديم طلب إفلاس، يبقى مصير الحزب — إن لم يكن شتراخه نفسه — محل شك مالي وقانوني.
في حديثه، حاول شتراخه تلطيف المأساة بقوله: “للأسف لم تنجح المحاولة. كانت الأجواء في الشارع مختلفة”. لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن الناخب النمساوي لم ينسَ، ولم يغفر. ففضيحة إيبيزا كانت أكثر من مجرد زلة لسان على الكاميرا. لقد كانت لحظة تعرية كاملة لسياسي باع الخطاب الأخلاقي مقابل امتيازات المال والسلطة.
اليوم، يغادر شتراخه المشهد محاطًا بأكوام من الديون، وصناديق اقتراع خالية، وإرث سياسي لم يُخلّف سوى الخيبة.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار