من جديد، تتصدر إسرائيل المشهد كفاعل خفي في واحدة من أكثر العمليات غموضًا وخطورة هذا العام: انفجار ميناء “رجائي” الإيراني، الذي وصفته طهران بدايةً بأنه “حادث فني”، قبل أن تتحول الرواية إلى اتهامات مباشرة بالتخريب المتعمد، وسط تصاعد الشبهات حول دور إسرائيلي خفي في الحادث.
رائحة “الموساد” تفوح من الميناء
المادة التي انفجرت، بحسب التحقيقات الأولية، كانت “بيركلورات الصوديوم”، وهي مادة تُستخدم في الوقود الصلب للصواريخ الباليستية، ما أثار فورًا تساؤلات حول طبيعة الحمولة ومَن كان المستهدف الحقيقي.
البرلماني الإيراني محمد سراج كسر الصمت الرسمي وأكد أن “مواد متفجرة زُرعت مسبقًا” هي السبب الحقيقي وراء الانفجار، ما يطرح فرضية عملية اختراق أمني دقيقة لا تملك مفاتيحها إلا أجهزة مثل “الموساد”.
من منشآت نطنز إلى موانئ رجائي.. خارطة أهداف تتسع
لم تعد تل أبيب تكتفي باستهداف العلماء النوويين أو منشآت تخصيب اليورانيوم، بل توسّعت إلى مرافئ ومخازن استراتيجية، في تطور لافت ضمن “حرب الظل” المتصاعدة بين الطرفين.
ويُعتقد أن الهدف من ضرب ميناء رجائي، أكبر موانئ إيران التجارية، لا يقتصر على التخريب الاقتصادي، بل يحمل رسائل سياسية واضحة: لا خطوط حمراء أمام إسرائيل حين يتعلّق الأمر بإيقاف إيران، حتى لو كان ذلك عبر إشعال الحرائق في عمقها المدني والاقتصادي.
الحريق في رجائي.. والدخان في مسقط
جاء الحادث بينما كانت واشنطن وطهران تخوضان جولة مفاوضات ثالثة في سلطنة عمان حول البرنامج النووي، وهو ما يعيد إلى الأذهان تكتيكًا إسرائيليًا مألوفًا: تفجير الأمل بأي تسوية دبلوماسية عبر عمل استخباراتي نوعي، يُربك طهران، ويعقّد موقفها التفاوضي.
إسرائيل.. سيف الغرب الخفي في المنطقة
الانفجار يفتح بابًا جديدًا في ملف الهيمنة الإسرائيلية بالمنطقة، حيث تحولت تل أبيب إلى يد طولى لتنفيذ أجندات أمنية أمريكية من دون أن تترك بصمات مباشرة. فهي تضرب في دمشق، وتغتال في طهران، وتقصف في غزة، وتؤمن غطاءً استخباريًا في البحر الأحمر، بينما تتحدث عن “الحق في الدفاع عن النفس”.
وفي ظل صمت دولي مطبق، تبدو إسرائيل اليوم وكأنها كيان فوق القانون الدولي، ينفّذ ما يشاء متى شاء، من دون محاسبة، تحت لافتة محاربة الإرهاب أو منع “السلاح النووي الإيراني”.
إيران بين نيران الداخل وحرائق الخارج
في المقابل، تجد القيادة الإيرانية نفسها محاصرة: انفجارات داخلية تثير الشكوك، ثقة شعبية مهزوزة بعد سلسلة من الاختراقات الأمنية، وضغوط متصاعدة من الخارج. وما يجعل الوضع أكثر هشاشة هو عجز الرواية الرسمية عن الإقناع، وهو ما ظهر في دعوة صحيفة “هم ميهن” لإعادة النظر في ملابسات الحادث وفتح تحقيق مستقل.
الرسالة وصلت بصوت مرتفع: إسرائيل لن تنتظر قرارات أممية، ولن تلتزم بأصول المواجهة، بل ستمضي في تكتيك التخريب الممنهج، طالما أن أحدًا لا يرد. لكن السؤال الذي لم يُجب عليه بعد: إلى متى ستبقى طهران تتلقى الضربات في العمق من دون ردٍّ حاسم؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار