الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا الأولى أوروبيًا في استخدام القطارات: أكثر من 1500 كيلومتر للفرد خلال عام

أصبحت النمسا رسميًا الدولة الأولى في الاتحاد الأوروبي من حيث استخدام القطارات، بحسب تقرير صادر عن الاتحاد الأوروبي لهيئات تنظيم السكك الحديدية (IRG-Rail). فبمتوسط 1,597 كيلومترًا للفرد الواحد خلال عام 2023، تفوقت النمسا على فرنسا (1,542 كلم) والسويد (1,261 كلم)، محطمة بذلك الرقم القياسي السابق المسجّل في 2019 (1,507 كلم).

ورغم هذا الإنجاز الأوروبي، تبقى سويسرا خارج الاتحاد الأوروبي في الصدارة الأوروبية العامة بمعدل استخدام بلغ 2,487 كيلومترًا للفرد، وهو الأعلى على الإطلاق.

وفي حين سجّلت معظم الدول الأوروبية ارتفاعًا بنسبة 12% في عدد الكيلومترات التي يقطعها الركاب بالقطار، كانت الزيادة أكثر وضوحًا في كرواتيا (41%) والمجر (33%). أما اليونان فقد شهدت تراجعًا حادًا بنسبة 37%، نتيجة لكوارث طبيعية وحادث قطار مروّع.

قطارات النمسا تنقل نصف مليار راكب سنويًا

بحسب شركة السكك الحديدية النمساوية (ÖBB)، فقد تم للمرة الأولى في عام 2024 نقل أكثر من نصف مليار راكب، منهم نحو 300 مليون عبر القطارات فقط، وهو رقم يعكس الإقبال المتزايد على وسائل النقل المستدامة.

لكن رغم هذا النمو، فإن بناء خطوط جديدة في كل مكان ليس أمرًا واقعيًا، بحسب الخبير فرانك ميشلبيرغر من جامعة سانت بولتن، الذي شدد على ضرورة تحسين استخدام البنية التحتية القائمة بأفضل شكل ممكن.

العمل عن بعد يخفف الضغط على أوقات الذروة

تُظهر التغيرات المجتمعية، ومنها انتشار العمل من المنزل بعد جائحة كورونا، تأثيرًا إيجابيًا على منظومة النقل. فبحسب ميشلبيرغر، تغيرت أنماط التنقل، حيث أصبح يوم الخميس بدلاً من الجمعة هو وقت العودة المعتاد من فيينا إلى الولايات، والعكس صحيح بين الأحد والإثنين. هذه المرونة الجديدة تخفف الضغط على أوقات الذروة وتُسهم في توزيع حركة الركاب بشكل أكثر توازناً.

مشاريع رقمية تقود سكك الحديد نحو المستقبل

ولم تتوقف طموحات النمسا عند النقل فحسب، بل تمتد أيضًا إلى مجال البحث والتطوير في تقنيات السكك الحديدية، حيث تحتل البلاد موقعًا متقدمًا بين دول الاتحاد الأوروبي.

ومن بين المشاريع الرائدة، يبرز مشروع “Rail4Future”، الذي يهدف إلى رقمنة منظومة السكك الحديدية بالكامل. المشروع طور منصة محاكاة رقمية تُظهر التفاعل بين القطارات والبنية التحتية – مثل الجسور والأنفاق والمفاتيح – بشكل دقيق.

وتتيح هذه المنصة مراقبة حالة البنية التحتية عبر ألوان إشارات المرور: الأخضر يعني أن كل شيء على ما يرام، الأصفر يشير إلى الحاجة للصيانة، بينما يُفترض أن لا تصل المكونات إلى اللون الأحمر أبدًا.

وقال البروفيسور شتيفان مارشنغ من جامعة غراتس: “من خلال هذه التقنية يمكن التنبؤ بتوقيت أعمال الصيانة، وفهم مدى قدرة البنية التحتية على التعامل مع تزايد عدد القطارات”.

نحو مستقبل أكثر خضرة على القضبان

في ظل التوجهات الأوروبية للحد من انبعاثات الكربون وتقليل الاعتماد على السيارات، تبدو النمسا في طليعة الدول التي تنجح في نقل المزيد من الحركة من الطرق إلى السكك الحديدية، مستفيدة من البنية التحتية القوية، والتكنولوجيا المتقدمة، والإرادة السياسية الداعمة للنقل المستدام.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!