بينما لا تزال الثلوج تذوب في أعالي الألب، تُجهّز النمسا نفسها لصيف سياحي يعد بأن يكون من أنجح مواسمها على الإطلاق، بحسب ما أعلنته وزيرة السياحة إليزابيث زيهتنر، التي وصفت القطاع السياحي بأنه “السلاح السحري ضد الركود” و”محرك اقتصادي لا يتوقف”.
في مؤتمر صحفي ضم أبرز أركان قطاع السياحة، استعرضت الحكومة بالتعاون مع هيئة التسويق السياحي النمساوي (ÖW) و”إحصاءات النمسا”، أرقامًا مبهرة تؤكد أن البلاد تقف على أعتاب صيف استثنائي، تدعمه ثقة الزوار وتراكم النجاح في موسم الشتاء، الذي سجّل نحو 64 مليون ليلة مبيت، مع توقّعات ببلوغ 72 مليون ليلة بنهاية الموسم، وهو رقم يقترب من الذروة التاريخية المسجّلة في 2019.
السياحة كنموذج اقتصادي مضاد للأزمات
في وقت تعاني فيه أوروبا من تباطؤ اقتصادي ملحوظ، تراهن النمسا على السياحة كقطاع مقاوم للدورات الاقتصادية، إذ لا تزال البلاد وجهة مفضّلة لأكثر من 22.5 مليون شخص يخططون لزيارتها هذا الصيف، معظمهم من ألمانيا وسويسرا وهولندا وبريطانيا. واللافت أن 4 من كل 5 سيّاح محتملين صرّحوا بأن وضعهم المالي “مستقر أو أفضل”، ما يبشّر بإقبال قوي على الإنفاق السياحي.
تغيّر عادات السفر: إقامات أقصر، ولكن أكثر!
رغم تراجع مدة الإقامة التقليدية من أسبوع إلى 3-4 أيام، يشير الخبير بيتر لايمر إلى ارتفاع كبير في عدد الرحلات القصيرة، مما يعني توزيعًا أفضل للحركة السياحية عبر العام. فبينما كان 46% من الإقامات الصيفية تتركز في يوليو وأغسطس عام 1974، تراجعت هذه النسبة إلى 26% فقط في 2024، ما يعكس تحوّلاً استراتيجيًا في نمط السياحة نحو “الموسمية الممتدة”.
من “صوت الموسيقى” إلى الذكاء الاصطناعي
تسعى النمسا إلى الترويج لوجهاتها التقليدية—مثل مواقع تصوير فيلم The Sound of Music واحتفالات ذكرى يوهان شتراوس—إلى جانب تسويق وجهات جديدة “أقل شهرة” بهدف تخفيف الضغط عن المناطق السياحية الكلاسيكية. ولأول مرة، يدخل الذكاء الاصطناعي على خط التنظيم السياحي، من خلال روبوتات دردشة متخصصة، وتحليلات ذكية لإدارة تدفقات الزوار وتخصيص الخدمات.
إنفاق سياحي يتزايد
يتراوح الإنفاق اليومي للسائح الواحد بين 157 و233 يورو، بحسب الجنسية، مع تفوّق الزوار السويسريين والإسكندنافيين، يليهم البريطانيون. أما السياح النمساويون، فينفقون في المتوسط 160 يورو يوميًا خلال عطلتهم المحلية، مما يعكس ثقة كبيرة في السوق الداخلية.
النمسا تسوّق للراحة والأمان والتنوع
بين الثلج الأخضر في الوديان، والمهرجانات الموسيقية في المدن، والمشي بين الجبال، تبيع النمسا تجربة متكاملة للسائح الباحث عن الراحة، والجودة، والأمان. ومع دخول الذكاء الاصطناعي على الخط، يبدو أن السياحة النمساوية لم تعد تكتفي بالتقليدي، بل تخطّط للبقاء في الصدارة حتى في عالم تتغير فيه قواعد السفر بسرعة غير مسبوقة.
هل تخطط لرحلتك القادمة؟ على الأغلب، النمسا في قائمتك دون أن تدري.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار