الإثنين , 27 أبريل 2026

لاجئون في الزحام”… صور مسرّبة تفضح مأوى غير إنساني في شتايرمارك

تحوّل مركز استقبال اللاجئين في ضواحي مدينة ليوبين بولاية شتايرمارك النمساوية إلى بؤرة جدل وطني، بعد تسريب صور صادمة كشفت عن أوضاع إنسانية مزرية يعيشها العشرات من طالبي اللجوء، وسط ما وُصف بـ”فوضى إدارية وإهمال ممنهج”.

صور تكشف المستور: مراتب على الأرض وصراخ في العتمة

الصور، التي انتشرت بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أظهرت غرفًا مكتظة بأشخاص يفوقون الطاقة الاستيعابية للمكان، حيث نُثرت المراتب على الأرض بلا نظام، وتكدّس اللاجئون في مساحات ضيقة دون أدنى شروط السلامة أو الخصوصية. شهادات صوتية من داخل المركز تحدثت عن مراحيض قذرة تُستخدم من قبل عشرات الأشخاص، وغياب للتهوية والرعاية الطبية، ناهيك عن النقص الحاد في الملابس النظيفة ومستلزمات النظافة الشخصية.

السلطات تتحرك… متأخرة؟

أمام الغضب الشعبي والسياسي، سارعت حكومة ولاية شتايرمارك إلى الإعلان عن فتح تحقيق داخلي عاجل، مشيرة إلى أن لجنة برلمانية ستقوم بزيارة تفتيش ميدانية خلال أيام. وأكد ناطق باسم حكومة الولاية أن التحقيق سيشمل الجهات المشرفة على تشغيل المركز، بما في ذلك الشركة المتعاقدة والمسؤولين المحليين.

وزارة الداخلية النمساوية من جهتها شددت على أنها “تأخذ القضية على محمل الجد”، لكنها لم توضح ما إذا كانت ستُجري تغييرات فورية على نظام تشغيل مراكز اللجوء.

منظمات حقوق الإنسان: “كفى تكرارًا للمآسي”

الاستنكار لم يأتِ فقط من السياسيين، بل منظمات حقوق الإنسان أبدت قلقًا بالغًا، ووصفت الوضع بـ”الفضيحة الأخلاقية”. ودعت منظمة Asylkoordination Österreich إلى إغلاق المركز فورًا ونقل سكانه إلى مرافق أكثر إنسانية. وقال متحدث باسم المنظمة: “لا يمكن قبول أن يُعامل اللاجئون بهذا الشكل في بلد يُفترض أنه يحترم كرامة الإنسان”.

لماذا تتكرر هذه الانتهاكات؟

رغم أن النمسا عضو في الاتحاد الأوروبي ووقّعت على اتفاقيات حقوق الإنسان، إلا أن هذا الحادث ليس الأول من نوعه. تُظهر تقارير سابقة أن مراكز الإيواء في بعض الولايات تعاني من نقص في الرقابة، وتُدار أحيانًا بعقود خاصة تفتقر إلى الشفافية. والنتيجة؟ مساكن تتحوّل إلى “أماكن احتجاز جماعي” بدل أن تكون مرافئ آمنة لمن فرّوا من الحرب أو الاضطهاد.

اللجوء ليس جريمة… والكرامة ليست رفاهية

اللاجئون ليسوا أرقامًا ولا ملفات بيروقراطية. هم بشر فقدوا كل شيء، ويأملون في بداية جديدة. وإذا كانت أوروبا تُفاخر بقيمها الإنسانية، فلا بد أن تُطبَّق هذه القيم أولاً في المأوى، في السرير النظيف، في دورة مياه لائقة، وفي طبيب يستمع لاجئًا لاجئًا.

ما يحدث في ليوبين ليس مجرد خلل إداري، بل اختبار للضمير الجماعي. والنتيجة حتى الآن: فشل يستوجب المحاسبة.

هل تود أن أعدّ نسخة مختصرة مناسبة للنشر على وسائل التواصل الاجتماعي أيضًا؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!