الإثنين , 27 أبريل 2026

فضيحة بأجهزة الأمن الألمانية: شبهات تطال نحو 200 شرطي بتبني أفكار يمينية متطرفة

كشفت وسائل إعلام ألمانية بارزة عن فضيحة جديدة تهز أجهزة الأمن في البلاد، حيث يخضع ما لا يقل عن 193 شرطيًا في مختلف الولايات الألمانية لتحقيقات أو إجراءات تأديبية بسبب الاشتباه في تبنيهم أفكارًا يمينية متطرفة أو نظريات مؤامرة مقلقة. التقرير الذي نشره كل من قناة RTL ومجلة Stern أثار صدمة في الأوساط السياسية والأمنية، خصوصًا في ظل تزايد القلق من تسلل الفكر المتطرف إلى مؤسسات يُفترض أنها خط الدفاع الأول عن الديمقراطية.

أرقام مقلقة وصمت رسمي جزئي

وبحسب التحقيق الصحفي، تم جمع البيانات من وزارات داخلية الولايات الألمانية الـ16، لكن الأرقام النهائية قد تكون أعلى بكثير، نظرًا لامتناع بعض الولايات مثل شمال الراين-ويستفاليا، وبرلين، وميكلنبورغ-فوربومرن عن تقديم إحصاءات دقيقة أو واضحة.

رغم ذلك، أفادت ولايتا برلين وشمال الراين-ويستفاليا بأن لديهما حوالي 80 قضية تأديبية قيد المعالجة، إلا أنهما لم تتمكنا – حسب زعمهما – من تصنيف هذه القضايا ضمن توجهات سياسية محددة كـ”اليمين” أو “اليسار”. أما ولاية ميكلنبورغ-فوربومرن فصرّحت بأنها لن تعلن أرقامها إلا في الربع الأخير من العام الجاري.

مواقف سياسية حازمة

وفي تعليق حازم على هذه التطورات، قال وزير داخلية ولاية بافاريا، يواخيم هيرمان، في تصريحاته لـ RTL وStern:
“كل حالة من هذه الحالات هي حالة أكثر من اللازم. على كل شرطية وشرطي أن يلتزم في سلوكه داخل وخارج العمل بالنظام الديمقراطي الحر وفقًا لما ينص عليه الدستور، وأن يدافع عنه.”

من جانبه، عبّر وزير داخلية ولاية شمال الراين-ويستفاليا، هيربرت رويل، عن موقف أكثر تشددًا قائلاً:
“لا مكان للأفكار المتطرفة في صفوفنا. من لا يفهم ذلك، يُطرد فورًا!”

تحليل خبير: اختراق خطير لمؤسسات الدولة

وفي تعليق لـالموقع، قال الدكتور “أندرياس كيلمان”، الباحث في شؤون التطرف اليميني في معهد الديمقراطية والأمن بألمانيا:
“ما نشهده اليوم ليس مجرد انحرافات فردية، بل نمط مقلق من التسلل الهادئ للأفكار اليمينية المتطرفة إلى أجهزة الدولة. المشكلة لا تكمن فقط في وجود هؤلاء الأفراد داخل الشرطة، بل في خطر أن يصبحوا خلايا صامتة تُغذي التطرف من الداخل.”

وأضاف: “تجاهل هذا الملف أو التستر عليه لأسباب سياسية أو مؤسسية سيجعلنا ندفع الثمن لاحقًا، سواء في تآكل ثقة المواطنين أو في فشل الأجهزة الأمنية في أداء دورها بحيادية.”

هذه التطورات تفتح الباب واسعًا أمام نقاش حاد حول الحاجة إلى آليات رقابة داخلية أكثر صرامة، وتدريبات إلزامية لترسيخ قيم الدستور الألماني، خاصة في المؤسسات التي تحتك مباشرة بالمجتمع وتتحمل مسؤولية حماية النظام الديمقراطي.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!