الإثنين , 27 أبريل 2026

مرتضى منصور.. من صخب المدرجات إلى صرخة الضمير

ما بين ساحات المحاكم وملاعب الكرة وشاشات التلفزيون، شكّل مرتضى منصور لعقود واحدة من أكثر الشخصيات المصرية إثارة للجدل والانقسام. محامٍ بارز، نائب سابق في البرلمان، ورئيس تاريخي لنادي الزمالك، اشتهر بخطابه العنيف، ونبرته الحادة، وعداوته المعلنة لكثير من رموز الإعلام والسياسة والفن. لكنه اليوم يظهر بوجه آخر لم يألفه كثيرون: صوت معارض، جريء، ومتماسك في الدفاع عن المقاومة والعدالة والدين.

من هو مرتضى منصور؟

اسمه الكامل مرتضى أحمد محمد منصور، وُلد في يونيو 1952، وعُرف كمحامٍ شرس تولى الدفاع عن قضايا كبرى، من بينها قضايا سياسية وفنية مثيرة. دخل البرلمان أكثر من مرة، وخاض مواجهات عنيفة مع إعلاميين وفنانين وحتى مسؤولين في الدولة. تولّى رئاسة نادي الزمالك على فترات متقطعة، وارتبط اسمه بتاريخ حديث للنادي لا يخلو من النجاحات والفضائح والتصريحات الصادمة.

لكن أكثر ما ميّز مرتضى هو قدرته على البقاء في بؤرة الضوء، حتى عندما كان موقوفًا عن الظهور الإعلامي أو محبوسًا تنفيذًا لأحكام قضائية.

صوت مختلف في زمن الصمت

خلال الأشهر الماضية، فوجئ الرأي العام بمرتضى منصور جديد، بدا أكثر تحررًا من حسابات الولاء السياسي، وأكثر وضوحًا في تبنّي مواقف مبدئية تجاه قضايا كبرى، أبرزها دفاعه العلني عن المقاومة الفلسطينية، وهجومه على “سلطة العار” كما وصفها، وانتقاده الصريح لما سماه “إعلام النفاق والتنفيذ لأجندات خارجية”.

هذا التحول لم يكن مجرّد مزايدة أو رد فعل عابر، بل بدا نتاج مراجعة سياسية وشخصية عميقة، ترافقت مع حديثه الدائم عن الدين، والثوابت، والعدالة، ورفضه لمحاولات تشويه المقدسات أو التلاعب بالهوية.

الدفاع عن المظلومين

ربما كان من أبرز مواقفه الإنسانية مؤخرًا، تصدّيه لقضية الطفل “ياسين”، ضحية جريمة اغتصاب بشعة داخل مدرسة خاصة. ففي حين التزمت معظم الشخصيات العامة الصمت، خرج مرتضى بصوته العالي مطالبًا بمحاسبة المتورطين، ومهاجمًا ما وصفه بـ”التواطؤ الأمني والقضائي”، وهو ما أعاد إليه تعاطف كثير من المصريين، خاصة في ظل إحساس متنامٍ بانعدام العدالة والردع في قضايا الانتهاك الجنسي للأطفال.

هل هو التغيير؟ أم إعادة التموضع؟

السؤال الذي يطرحه كثيرون اليوم: هل غيّر مرتضى منصور جلده فعلاً؟ أم أنه فقط يعيد التموضع في مشهد سياسي خاوٍ من الأصوات الجريئة؟ بغضّ النظر عن الإجابة، فإن الواقع يقول إن الرجل كسب شريحة جديدة من الجمهور، وصار أكثر قدرة على مخاطبة تيارات ظلت تعتبره سابقًا مجرد صوت صاخب بلا مضمون.

إنه مرتضى، كما لم نره من قبل. قد يبقى خصمًا لأعدائه، لكنه صار أقرب إلى وجدان فئة تطمح لسماع الحقيقة، ولو جاءت من أفواه لم تتعود على الصمت.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!