السبت , 4 أبريل 2026

في زمن موت الضمير هل وصلت الإنسانية إلى القاع – الجوع صار مشهدًا يوميًا والموت أصبح بثً مباشرً

فيينا – رمضان إسماعيل

مع تصاعد المجازر في غزة، والمجاعة التي تحصد أرواح الأطفال في السودان والصومال، ومع صمت العالم المخزي، بات سؤال صادم يفرض نفسه: هل بلغت البشرية ذروة الانحطاط الأخلاقي؟ كلمات ترى موجع بشرى ونفطة ضعف إنسانية وتسلط الضوء على حالة الخواء القيمي والضمير المحتضر في عالم يضع القوة فوق الحق

في كل مرة تُعرض فيها صور الموت في غزة، أو أطفال يتضوّرون جوعًا في السودان، أو وجوه تذوي في الصومال… ينكمش القلب قليلًا، ثم تُقلب الصفحة. العالم لم يعد يصرخ، بل يتثاءب. صرنا نشاهد المآسي كما نشاهد الإعلانات، نستهلكها بلا أن نُصاب بالتخمة أو حتى بالعار.

هل هذه هي الإنسانية التي حلم بها الفلاسفة؟

أم أننا نعيش انحدارًا أخلاقيًا غير مسبوق، حيث صارت القيم عملة زائفة، والرحمة عارًا، والموت روتينًا؟

موت على الهواء مباشرة

في غزة، يُدفن الأطفال تحت الأنقاض وسط عجز العالم عن قول كلمة “كفى”.

في السودان، الحرب الأهلية تمزّق وطنًا كاملًا بينما لا تتحرك القوى الكبرى إلا حين تُهدَّد مصالحها النفطية أو ممراتها التجارية.

في الصومال، لا أحد يلتفت إلى طفل يموت من الجوع، لأن صورته لم تحصل على “عدد كافٍ من الإعجابات”.

هكذا صار الحق مرتبطًا بالقوة، لا بالعدالة.

وأصبح العالم ينقسم بوضوح فاضح إلى قتلة ومشاهدين صامتين.

الاستنساخ الكبير: البشر بلا بشرية

المأساة الأعمق ليست في من يموت، بل في من يعيش وقد خلع قلبه.

صار الإنسان نسخة من آلة: يرى، يسمع، يعلّق، ثم يمضي.

لا ينفعل إلا حين يُؤمر. لا يغضب إلا عندما تصرخ له الشاشات.

وفي وسط هذا الانهيار الأخلاقي، لم ينجُ حتى الجسد من الابتذال.

أصبحت النساء يُقايَضن بأنوثتهن في سوق بلا كرامة، وتحوّل الجسد إلى سلعة تُباع وتُشترى، لا إنسان له روح ومكانة.

كل شيء صار يُقاس بعدد المشاهدات، لا بعدد الضمائر المستيقظة.

الضمير المحتضر.. هل بقي أمل؟

ربما تسأل: ما الجدوى من الكلام؟

ما نفع الكلمات في وجه القنابل؟

هل للحق صوت حين يكون محاطًا بكل هذا الصمت المدجّن؟

الجواب صعب، والأمل واهن، لكن لا يزال هناك معنى في الصرخة.

كل من يبكي لأجل طفل لم يعرفه،

كل من يمد يده لجائع لن يراه،

كل من يرفض أن يتخلى عن إنسانيته في هذا المستنقع العالمي…

هو مقاومة، وهو أمل، وهو ما تبقى من الإنسانية.

صرخة في وجه الظلام

نحن لا نملك مفاتيح الحل، ولا نملك القوة لإيقاف الحروب أو إطعام الشعوب أو إعادة الكرامة إلى من سُلبت.

لكننا نملك شيئًا واحدًا: ألا نصمت.

ألا نعتاد على هذا القبح.

ألا نصير مثلهم.

فلنكتب، ولنصرخ، ولنُذكّر العالم، ولو بصوت خافت، أن الإنسانية ليست إعلانًا قديمًا، بل جوهرٌ حيّ إن لم نحمه مات.

هذه الكلمات تعكس رأي كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقف المؤسسة الإعلامية، لكنها تفتح بابًا ضروريًا للنقاش حول واقع أخلاقي مأزوم، يحتاج منا جميعًا إلى وقفة جماعية جادة

تحقق أيضًا

الفيسبوك منصة أم مقصلة رقمية؟ قصة حظر حسابى بسبب الرأي

لم يكن حسابي على فيسبوك مجرد مساحة رقمية عابرة، بل كان وطناً صغيراً يختزن سنوات من الذاكرة والتعب والرأي. هناك، بين منشورٍ وآخر، تركتُ شيئاً من قلبي

error: Content is protected !!