الإثنين , 27 أبريل 2026

جزيرة تيران وصنافير.. قاعدة أمريكية بأموال سعودية على أرض مصرية؟

في صمت يُشبه التواطؤ، يمر أخطر ما يواجه الأمن القومي المصري منذ عقود تحت الطاولة، بعيدًا عن عيون الشعب ومؤسسات الدولة، بل وبلا حتى تمثيل شكلي للسيادة الوطنية. الحديث هنا عن تيران وصنافير، الجُزُر التي تحوّلت من مواقع استراتيجية لحماية مدخل خليج العقبة إلى أوراق مساومة بين السعودية والولايات المتحدة، فيما تكتفي القاهرة بالمراقبة أو ربما بالتنفيذ الصامت.

فما كشفته منصة “مدى مصر” مؤخرًا، بشأن عرض سعودي رسمي لإقامة قاعدة عسكرية أمريكية على الجزيرتين، لا يُمكن اعتباره مجرد تطور إقليمي. بل هو ناقوس خطر على سيادة مصر، واعتراف مرير بأن ما حدث في 2016 لم يكن سوى البداية. فقد تنازلت الحكومة المصرية عن الجزيرتين بدعوى “الإدارة السعودية التاريخية”، في صفقة أثارت حينها غضبًا شعبيًا واسعًا واتهامات بالخيانة والتفريط.

لكن الأدهى أن اليوم، وبعد مرور تسع سنوات، تعود تيران وصنافير إلى الواجهة، لا كمجرد أرض متنازع عليها، بل كموقع محوري لتفاهمات أمريكية-خليجية تُجرى على أطراف الخريطة المصرية، بلا علم أو إرادة من أهلها.

الولايات المتحدة، من خلال هذه القاعدة المُقترحة، تُعزز هيمنتها على واحد من أهم المفاصل البحرية في الشرق الأوسط: مدخل خليج العقبة، بوابة قناة السويس الجنوبية، ونقطة ارتكاز استراتيجية لمراقبة إيران وتأمين الملاحة وخنق الحوثيين في اليمن. والممول؟ المملكة العربية السعودية. أما الأرض؟ فقد كانت مصرية.

الأسئلة تتزاحم: هل تحولت مصر إلى طرف ثالث لا يملك من أمره شيئًا؟ لماذا تصمت الدولة المصرية إزاء عرض يطال منطقة كانت تحت سيادتها لعقود؟ وهل بات أمننا القومي رهينة للتفاهمات الخليجية والتموضع الأمريكي؟

المقلق أكثر أن هذه ليست سوى جزء من مشهد أوسع. فهناك أيضًا ضغوط أمريكية لفرض مرور مجاني لسفنها في قناة السويس، ومطالب بانخراط مصري مباشر في الحرب على اليمن، وكأن القاهرة باتت مجرد ترس مأجور في آلة حرب إقليمية لا تملك مفاتيحها.

لقد فتحت صفقة تيران وصنافير الباب واسعًا لتنازلات متتالية، وجعلت من السيادة المصرية موضوعًا قابلاً للتفاوض في أروقة العواصم الأجنبية. إنها ليست مجرد “جُزُر”، بل عنوان لمرحلة يُدار فيها الوطن كأنه شركة خاسرة تُباع أصولها تباعًا لسداد الديون والبحث عن الرضا الخارجي.

إن أمن مصر القومي لا يُدار بهذه الطريقة. الجُزر لا تُباع، والموانئ لا تُمنح، والقناة لا تُعرض للمرور المجاني، والجيش لا يُؤجر كمرتزق. السيادة لا تُساوم، والوطن لا يُدار بالإملاءات.

سيكتب التاريخ أن النظام الذي فرّط في تيران وصنافير، لم يفرّط فقط في أرض، بل وضع مفاتيح أمن مصر القومي على طاولة مفاوضات لا نعرف عنها شيئًا. وحين يسقط الساتر، لن يكون هناك سوى سؤال واحد: من باع مصر؟ ومن قبض الثمن؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!