في عالم يُذبح فيه الضمير على مذابح الاستثمار، أعلن دونالد ترامب عن مشروعه العقاري الأضخم في الشرق الأوسط: برج فاخر بقيمة مليار دولار في قلب دبي، بارتفاع شاهق يبلغ 350 مترًا، وشقق تمنح صاحبها إقامة ذهبية مجانية لعشر سنوات، كأنما تُباع السماء على هيئة عقار.
هذا البرج ليس مجرد تحفة معمارية، بل رمز فاضح للزمن الرديء الذي أصبح فيه المال أهم من البشر، والمستثمر أهم من اللاجئ، والملياردير أكثر أهلية للإقامة من المعذبين على حدود العالم.
هو إعلان جديد عن عالم تُبنى فيه ناطحات السحاب على أنقاض العدالة، وتُخيط فيه الأقمشة الذهبية على جروح الفقراء.
دبي.. المختبر المثالي للفصل بين الرفاهية والواقع
تقع ناطحة ترامب على شارع الشيخ زايد، على بُعد دقائق من برج خليفة ودبي مول، لكنها تقف أبعد آلاف الأميال عن واقع الإخفاء القسري، وتكميم الأفواه، وطوابير العمال المهاجرين الذين يكدحون في صمت لبناء هذه الأحلام المعدنية.
المفارقة القاتلة أن الإمارات، التي تُحاكم مغردين بسبب رأي، وتخفي ناشطين في السجون السرية، تفتح ذراعيها لبزنس ترامب، رجل الكراهية والتمييز العنصري، لتُمنحه مشروعًا عقاريًا عملاقًا وموقعًا استثنائيًا، وشراكة برعاية بلا ضجيج، دون أن يسأل أحد: من يمنح التأشيرات الذهبية؟ وبأي قانون؟
المال يغسل كل شيء.. حتى التاريخ الأسود
ترامب، المتهم بإثارة الكراهية ضد المهاجرين، والمسؤول عن سياسات فصل الأطفال عن ذويهم، والمتورط في تحريض أنصاره على اقتحام الكونغرس، يعود اليوم إلى الشرق الأوسط لا كرئيس سابق، بل كإمبراطور مال.
البرج الذي يرفعه في دبي ليس برجًا للضيافة، بل نُصب تذكاري لانتصار رأس المال على القيم الإنسانية.
هو دليل على أننا نعيش في زمن يمكن فيه لمسجون رأي أن يُدفن في زنزانة مظلمة، بينما يُمنح ملياردير عنصري فيزا ذهبية وفندقًا باسمه على مرمى حجر من البحر.
الدم لا يظهر في صور البرج
تُروّج شركة “دار جلوبال” للمشروع عبر فيديوهات راقية وموسيقى حالمة وصور بانورامية. لكنها لا تقول شيئًا عن المعتقلين السياسيين، ولا عن الإمارات التي تدعم ميليشيات مجرمة في السودان واليمن، ولا عن أن رأس المال صار دينًا جديدًا، يعبد فيه البشر البرج لا الإنسان.
في الختام…
ترامب لا يبني فندقًا، بل يضع بصمته على جدار الشرق الأوسط الجديد: شرق لا يعرف حقوق الإنسان، بل يعرف تسعيرة الشقق وتكاليف التأشيرة.
شرق تُغسل فيه الجرائم السياسية بماركات الفنادق، وتُباع فيه الإقامة كما تُباع التذاكر لحفلة نخبوية مغلقة.
وهكذا، كلما ارتفع البرج، هبطت العدالة.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار