بينما كانت أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تتباهى بقدراتها “الأسطورية”، جاء صاروخ يمني عابر للقارات ليُسقط هذا الغرور في قلب تل أبيب، ويشعل مطار بن غوريون بلهيب الحقيقة: لا أحد في مأمن، ولا خطوط حمراء بعد اليوم.
في تطور صادم، تجاوز الصاروخ آلاف الكيلومترات واخترق درع “حيتس 3” و”ثاد”، مخلفًا دمارًا ورعبًا وإرباكًا شاملًا في المطار المركزي لدولة الاحتلال. الفيديوهات المنتشرة لا تترك مجالًا للشك: الدخان يتصاعد، الانفجارات تدوي، وجيش الاحتلال يبحث عن كبش فداء يبرّر الفشل الأمني المدوي.
لكن المشهد الأخطر ليس في السماء التي اخترقها الصاروخ، بل على الأرض التي لم تتحرك: جيوش التطبيع نائمة في سبات عميق، تحت لحاف المصالح، تتابع أخبار غزة بفتور، وتردد شعارات “التهدئة” بينما تقصف إسرائيل أطفال المخيمات ليلًا ونهارًا.
الهجوم اليمني، الذي يُعد الأكثر دقة منذ بدء العدوان على غزة، لم يكن مفاجئًا لمن يتابع تحولات محور المقاومة. لكنه كان كابوسًا مفاجئًا لجيوش الاستعراض التي تكتفي بالعروض العسكرية والمهرجانات الإعلامية، تاركة غزة تواجه المجازر وحدها، ثم تتساءل بدهشة: “من أين جاء هذا الصاروخ؟”.
ما حدث ليس مجرد رد عابر، بل إعلان رسمي بانتهاء زمن “الملاذات الآمنة”. المطارات، القواعد، المرافئ، كلها باتت أهدافًا مشروعة. والرسالة واضحة: من غزة إلى صنعاء، مررنا بالضاحية وبغداد، وسنعود إن لزم الأمر من حيث لا تتوقعون.
وفي حين تهرول عواصم التطبيع لتجميل وجه الاحتلال والترويج لـ”مبادرات سلام” وهمية، تأتي الصواريخ لتقول كلمتها بوضوح: هناك من ما زال يقاتل، وهناك من اختار طريق الذلّ وارتدى البدل الرسمية ليتوسّل الرضا الإسرائيلي.
في النهاية، لم يكن السقوط في تل أبيب فقط، بل في كل عاصمة صمتت عن مجازر غزة ونامت على وسادة التطبيع.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار