الإثنين , 27 أبريل 2026

بالفيديو – نتنياهو يطلق النار على الوسيط القطرى بعد الإفلاس السياسي والعسكرى

في مشهد لا يخلو من العبث الدبلوماسي، شن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هجومًا علنيًا غير مسبوق على قطر، أحد أبرز الوسطاء في مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، متهمًا الدوحة بأنها “تلعب على الحبلين”. تصريحٌ اختزل حالة التوتر المتصاعد بين إسرائيل وشركائها المفترضين في المنطقة، وكشف عن مأزق سياسي وأخلاقي يعيشه نتنياهو بعد أكثر من سبعة أشهر من حرب بلا أفق.

لكن ما الذي يريده نتنياهو حقًا من الوسطاء؟
الإجابة باختصار: يريدهم أدوات طيعة تشرعن عدوانه، وتُخرج له انتصارًا سياسيًا من هزيمة عسكرية، دون أن تجرؤ على انتقاده أو دعم الضحايا.

منذ بداية الحرب على غزة، حاولت إسرائيل توظيف الوسطاء—خصوصًا قطر ومصر والولايات المتحدة—ليس فقط للضغط على حماس، بل أيضًا لترويج سرديتها للعالم. وكانت قطر، بحكم علاقتها المعقدة بكل من واشنطن وغزة، هدفًا سهلًا لتسريبات وألاعيب تل أبيب، لكن الدوحة بقيت محافظة على توازن حرج: تؤمّن القنوات الخلفية للتهدئة، وفي الوقت نفسه تدعم حقوق المدنيين وتُدين المجازر.

إلا أن تصريحات نتنياهو الأخيرة خرقت هذا التوازن، وكأن الرجل ضاق ذرعًا بوسيط لا يُسلّم بروايته المطلقة، ولا يُبرر جرائمه. بيان الخارجية القطرية ردّ الصاع صاعين، وهاجم “التحريض” الإسرائيلي بلغة أخلاقية صارخة، معتبرًا أن إسرائيل تبرر جرائمها بشعارات زائفة، كما فعلت أنظمة الإبادة عبر التاريخ.

الرسالة القطرية كانت واضحة: لسنا غطاءً لعدوانكم.

في خلفية هذا الاشتباك العلني، هناك ثلاثة أبعاد لا يجب تجاهلها:

  1. الفشل الإسرائيلي في تحقيق أهداف الحرب: إسرائيل لم تستطع القضاء على حماس، ولم تُحرّر رهائنها، بل غرقت في مستنقع إنساني وأخلاقي وإستراتيجي. الهروب إلى الأمام بإلقاء اللوم على الوسطاء، محاولة لإعادة تشكيل مشهد الهزيمة بخصوم جدد.

  2. تزايد التصدعات داخل المعسكر الغربي والإقليمي الداعم لإسرائيل: الولايات المتحدة نفسها تواجه انتقادات داخلية وخارجية بسبب دعمها الأعمى لتل أبيب. في هذا السياق، يُنظر إلى قطر كصوت “غير مريح” داخل غرفة المفاوضات، لا يكرر الرواية الإسرائيلية، بل يناقشها ويعريها.

  3. نتنياهو يعيد هندسة الخريطة الدبلوماسية: يريد تفكيك تحالف الوسطاء، أو على الأقل زرع الشكوك بين أطرافه، بحيث يعود الجميع إلى طاولة التفاوض بشروطه هو، لا بشروط الواقع.

لكن هذه المقامرة قد تأتي بنتائج عكسية. فالهجوم على قطر لا يضعف الدوحة، بل يحرج إسرائيل أمام شركائها. كما أنه يكشف أن تل أبيب لم تعد تميز بين العدو والوسيط، في سلوك يشي بتخبط إستراتيجي أكثر منه حزمًا دبلوماسيًا.

في النهاية، يبقى السؤال الأخلاقي معلقًا:
هل أصبحت الوساطة أداة بيد المعتدي لإعادة تسويق عدوانه؟
وهل كُتب على الشعب الفلسطيني أن يدفع ثمن الانقسام بين من يُفترض أنهم وسطاء؟

الرسالة الأوضح الآن، أن من لا يقبل بالابتزاز الإسرائيلي، بات في مرمى نيران نتنياهو—ولو كان وسيطًا يسعى لوقف حمام الدم.

https://youtu.be/LbsBfHWHGp0

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!