الرئيس السابق للنمسا يهاجم حكومة إسرائيل ويتهمها بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين في غزة.. والحكومة ترد: موقفنا واضح!
في سابقة لافتة في المشهد السياسي النمساوي، أطلق الرئيس السابق هاينز فيشر انتقادات نارية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متهمًا إياه بقيادة حرب شرسة ضد المدنيين في قطاع غزة، ومطالبًا الحكومة النمساوية باتخاذ موقف علني وواضح من الانتهاكات الجارية. لكن الحكومة الحالية بقيادة المستشار كريستيان شتوكر ردّت سريعًا مشيرة إلى ما وصفته بـ”الموقف الواضح” الذي تتبناه النمسا تجاه النزاع في غزة.
“لا يجوز السكوت عن جرائم الحرب”
في مقابلة مع وكالة الأنباء النمساوية (APA)، عبّر فيشر، الرئيس الاتحادي الأسبق، عن “غضبه العميق” مما وصفه بـ”حرب يقودها نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة ضد سكان غزة”. وقال: “لا يمكن أن نغضّ الطرف عن أفعال إسرائيل كما لا نقبل بغزو روسيا لأوكرانيا”. وأضاف: “من يموت في غزة من الأطفال أو يجوع أو يُصاب بإعاقة دائمة، فهو ضحية أكثر مما يمكن أن يتحمله الضمير الإنساني”.
وأكد فيشر أن موقف الحكومة يجب أن يكون حازمًا، لا سيما أن “الجرائم التي قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب يجب ألا تُقابل بالصمت”، محذرًا من أن ما يحدث لا يقلل من معاداة السامية، بل يزيدها تأجيجًا.
الحكومة تدافع عن موقفها وتؤكد دعمها لحل الدولتين
جاء الرد الرسمي من الحكومة النمساوية سريعًا، حيث شدد كل من المستشار شتوكر (ÖVP)، ونائب المستشار أندرياس بابلر (SPÖ)، ووزيرة الخارجية بياته ماينل-رايسينغر (Neos) على أن النمسا اتخذت بالفعل موقفًا واضحًا منذ البداية.
أشار شتوكر إلى أن إسرائيل “لها الحق في الدفاع عن نفسها” بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، لكنه أكد في الوقت ذاته على ضرورة “حماية المدنيين الفلسطينيين”. وأضافت ماينل-رايسينغر أن النمسا ستواصل الضغط عبر القنوات الدبلوماسية لضمان احترام القانون الدولي، وأبدت قلقها من خطط إسرائيلية “لاحتلال دائم لغزة”.
أما بابلر، فأكد أن النمسا تدين “بأشد العبارات” هجوم حماس، لكنها في الوقت نفسه ترفض “الإجراءات الإسرائيلية التي تعرقل أي حل سياسي دائم، مثل التهجير القسري أو منع المساعدات الإنسانية”، مشددًا على تمسك النمسا بحل الدولتين.
“الهولوكوست لا يبرر قتل المدنيين”
فيشر لم يتوانَ عن التأكيد على احترامه العميق لمعاناة اليهود، خاصة خلال المحرقة النازية، لكنه قال بوضوح: “كل تعاطفنا مع ضحايا الهولوكوست لا يبرر إطلاقًا ما يجري اليوم من قتل وتجويع وتدمير ضد المدنيين الأبرياء”.
الاعتراف بفلسطين؟ فيشر متردد
وفيما يخص إمكانية اعتراف النمسا بدولة فلسطين، كما فعلت بعض الدول الأوروبية مؤخرًا، أبدى فيشر حذرًا دبلوماسيًا، مؤكدًا على “حساسية العلاقات مع إسرائيل”، لكنه أضاف: “ما يحدث اليوم أمام أعيننا غير مقبول، ولا يمكننا تجاهله بعد الآن”.
د. ماركوس شتاينر، أستاذ القانون الدولي في جامعة غراتس:
“تصريحات الرئيس السابق هاينز فيشر تعبّر عن قلق متزايد في الأوساط الأكاديمية والحقوقية في أوروبا بشأن اتساع الهوة بين المبادئ الإنسانية التي تتبناها الدول الأوروبية، والمواقف السياسية التي تتخذها تجاه إسرائيل. إن ما يحدث في غزة يتطلب بالفعل مراجعة صريحة للمواقف الرسمية، خاصة إذا كانت أوروبا تريد الحفاظ على مصداقيتها كمدافع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان. الصمت أو التبرير – حتى لو كان بدافع الحساسيات التاريخية – لن يكون مقبولًا على المدى الطويل، وسيؤدي إلى مزيد من تقويض الثقة في النظام الدولي.”
https://youtu.be/w2kqvbNqJa0
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار