الثلاثاء , 28 أبريل 2026

صدمة في سالزبورج اعتراف مفاجئ في قضية اعتداء جنسي داخل مدرسة إسلامية

في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في النمسا، شهدت محكمة سالزبورغ الإقليمية يوم الأربعاء تطورًا دراميًا خلال محاكمة رجل متهم بالاعتداء الجنسي على أطفال داخل نزل تابع لجمعية ثقافية إسلامية. فبعد إنكاره الشديد لجميع التهم في بداية الجلسة، فاجأ المتهم، وهو نمساوي من أصل تركي يبلغ من العمر 35 عامًا، الجميع باعتراف صريح ومؤلم.

الاعتداءات وقعت داخل “مكان مقدس”

تعود الوقائع إلى الفترة بين عامي 2008 و2014، حين كان المتهم يعيش كطالب كبير السن في داخلية تابعة لجمعية إسلامية في مدينة سالزبورغ، وكان يُعرف هناك بين الأطفال بلقب “الأخ”. ووفقًا للائحة الاتهام، فإن الرجل استغل موقعه داخل هذا المكان الديني التربوي ليقوم بأفعال مشينة تجاه ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 10 و16 عامًا.

وتشمل التهم الموجهة إليه: الاغتصاب، الإكراه، الإيذاء الجسدي، التحرش الجنسي، والاعتداء الجنسي على قاصرين. وكشف الادعاء أن أحد الضحايا تعرّض لاعتداء جنسي عنيف، بينما تعرّض الآخران للمس من قبل المتهم في مناطق حساسة.

اللافت أن الضحايا الثلاثة، الذين قدموا إفاداتهم بشكل مستقل، لا يعرف بعضهم البعض، ما يعزز من مصداقية رواياتهم بحسب الادعاء العام. ومع ذلك، وصف محامي الدفاع شهاداتهم بأنها “متناقضة”، نافياً أن يكون موكله مصابًا بميول جنسية تجاه الأطفال أو مثليًا.

إنكار أولي… ثم انهيار واعتراف

في البداية، أنكر المتهم كل التهم المنسوبة إليه، وادعى أنها “مختلقة بالكامل”، مشيرًا إلى أن الأجواء في النزل كانت “ودية” و”روحانية”، حيث كانت تُقام فيه الصلوات خمس مرات يوميًا، ولم تكن هناك أي أحاديث عن الجنس أو الشذوذ الجنسي، الذي وصفه بأنه “محرم تمامًا” في ذلك الوسط.

لكن القاضية التي ترأست الجلسة شكّكت في هذا السرد، مشيرة إلى أن ضحايا الاعتداءات الجنسية كثيرًا ما يحتاجون وقتًا طويلاً قبل أن يتمكنوا من البوح أو اللجوء إلى الشرطة. وكشفت أن إحدى الأمهات هي من دفعت ابنها لتقديم الشكوى، رغم أنه كان يرفض ذلك في البداية.

وسألت القاضية المتهم: “ربما تكون من النوع الذي يدفن الذكريات المؤلمة؟ ربما وقع الأمر فعلًا؟” فردّ المتهم بنفي قاطع.

غير أن مجريات الجلسة أخذت منحى مختلفًا لاحقًا، حين انهار المتهم عاطفيًا واعترف بكل شيء، قائلاً: “أنا آسف بشدة”. ثم التزم الصمت.

حكم مخفف رغم خطورة الجريمة

رغم بشاعة الجرائم، جاء الحكم مخففًا نسبيًا، ما أثار علامات استفهام في الأوساط القانونية والإعلامية. فقد قضت المحكمة بالسجن 18 شهرًا مع وقف التنفيذ، وغرامة مالية غير مشروطة بقيمة 2160 يورو، إلى جانب إلزام المتهم بالخضوع للعلاج النفسي.

ويبدو أن عامل الزمن – أي مرور عدة سنوات على وقوع الأفعال – إضافة إلى الاعتراف الكامل، لعبا دورًا حاسمًا في تجنيب المتهم السجن الفعلي.

قضية تفتح جراحًا حساسة

تسلّط هذه القضية الضوء على هشاشة بعض البيئات المغلقة، التي يُفترض أنها آمنة ودينية، لكنها قد تتحول إلى مسرح لانتهاكات صادمة في ظل غياب الرقابة الحقيقية. كما تطرح تساؤلات جادة حول مسؤولية الجمعيات الثقافية والدينية تجاه الأطفال المقيمين فيها.

ورغم أن المتهم اعترف، فإن الألم الذي خلّفه في نفوس ضحاياه قد لا تمحوه أحكام القضاء، وتبقى هذه القضية نداءً ملحًا لفتح ملفات المسكوت عنه في المؤسسات الدينية، أياً كانت هويتها.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!