الإثنين , 27 أبريل 2026

بالفيديو – تحالف صامت بين أبوظبي وتل أبيب لقصّ أجنحة الدوحة

في زحام التحولات الجيوسياسية العاصفة التي يشهدها الشرق الأوسط، يتكشّف أمام المتابعين تحالف غير معلن — لكن ملموس — بين إسرائيل والإمارات، تحالف يبدو أن أولويته الآن هي: تحجيم الدور القطري، وإقصاء الدوحة عن صدارة المشهد الإقليمي، خصوصًا في الملفات الحساسة مثل غزة، طهران، ودمشق.

لم تعد المسألة مجرد تباينات سياسية أو منافسة نفوذ، بل تحوّلت إلى حملة منظمة، تتقاطع فيها المصالح الأمنية والاستخباراتية مع أدوات الحرب الإعلامية والتأثير النفسي. التقارير المسربة تؤكد أن رئيس جهاز الموساد أجرى مؤخرًا لقاءات مباشرة مع مسؤولين قطريين، في محاولة مكشوفة للضغط على الوسيط الذي بات رقماً صعبًا لا يمكن تجاوزه، لا في وقف إطلاق النار، ولا في مفاوضات الأسرى، ولا في هندسة التوازنات الجديدة بعد الحرب.

حرب ناعمة.. بطابع خشن

الإعلام الإسرائيلي، مدعومًا بذراعه الخليجية في أبوظبي، يشنّ حملة مزدوجة ضد قطر، تتراوح بين اتهامها بازدواجية المعايير، وبين ترويج نظريات عن علاقاتها “الخفية” مع تل أبيب — في تناقض ساخر يكشف نوايا التشويه أكثر مما يكشف عن حقائق. الهدف من هذه الحملات ليس فقط النيل من صورة الدوحة أمام الشعوب العربية، بل أيضًا سحب البساط من تحت قدميها كوسيط محايد ومقبول.

لكن خلف الضجيج الإعلامي، تلوح دوافع أعمق: إسرائيل تبحث عن متنفس خارجي في ظل أزمة داخلية غير مسبوقة، استقطاب سياسي، انقسام في الرؤية العسكرية، وتآكل في شرعية القيادة. أما الإمارات، فتواجه موجة من الانتقادات الدولية بسبب سياساتها الإقليمية، ومحاولاتها لإعادة تدوير الأنظمة المتهاوية في المنطقة.

في هذا السياق، يتم تسويق قطر كـ”العدو المشترك” — ليس لأنها متورطة في صراع، بل لأنها ببساطة ما زالت تحتفظ بخطوط اتصال مفتوحة مع طهران، تؤمن بدور الحوار في معالجة أزمات المنطقة، وترفض أن تكون جزءًا من المحور التطبيعي الجديد.

قطر.. اللاعب الصامت

رغم كل الضغوط، ما تزال الدوحة تلوذ بالصمت الدبلوماسي، تتحرك في الكواليس، وتستثمر في ما تجيده: الوساطة، التهدئة، فتح الأبواب المغلقة. لم تدخل قطر في معارك الردح الإعلامي، بل اختارت أن ترد بالفعل، عبر استمرارها في هندسة المفاوضات بين حماس وإسرائيل، ورعايتها للقنوات الخلفية التي ترفض الأطراف الأخرى الاعتراف بها علنًا.

لكن السؤال الأهم يبقى: هل تنجح هذه الحملة في عزل الدوحة فعلاً؟ أم أن ارتدادها سيصيب من أطلقوها؟
في المشهد الإقليمي المتحوّل، يبدو أن من يراهن على كتم صوت قطر قد يفيق قريبًا على صدى أكثر ارتفاعًا لما حاول دفنه.

https://youtu.be/tDE9k-lJSkc

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!