الإثنين , 27 أبريل 2026

عباس يهاجم الدعاء! حين يصبح شيخ الأزهر خصمًا… والمقاومة تهمة

في مشهد لا يمكن تصديقه لولا أن مصادره مؤكدة، أقدم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على خطوة صادمة: تقديم شكوى رسمية إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ضد شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب. التهمة؟ الدعاء للمقاومة في غزة، وتمجيد الشهداء، واعتبار الدفاع عن الأرض شرفًا لا يُضاهى!

لم تكن هذه المرة الأولى التي يعبّر فيها الأزهر عن موقفه المبدئي، لكن يبدو أن كلمة حق واحدة في زمن العهر السياسي تكفي لإثارة رعب المقيمين في مقاطعة رام الله. فبينما تمتلئ مساجد الأزهر بالدعاء لغزة، امتلأ صدر عباس بالضيق، لا من الاحتلال الذي يقتل شعبه، بل من شيخ الأزهر الذي يواسيهم.

رئيس بلا مقاومة… وسلطة بلا شرعية

شكوى عباس لم تكن حدثًا عابرًا، بل كشفت عمق التواطؤ السياسي الذي وصلت إليه السلطة. فالرجل الذي لم يُصدر بيانًا واحدًا يُدين فيه مجازر الاحتلال الأخيرة، استشاط غضبًا من دعاءٍ على المنبر، وعبارات صدح بها الأزهر تؤكد أن “الشهداء ليسوا إرهابيين”، وأن “المقاومة حق مشروع”.

وبدلًا من أن يستمد شرعيته من دعم شعبه، قرر عباس أن يبحث عن رضا الاحتلال بإسكات صوت الأزهر، في محاولة يائسة لفرض وصايته على الضمير الديني في المنطقة. لكن الرد جاءه من القاهرة: الأزهر مستقل، لا يتلقى التعليمات، ولا يُكمّم لسانه لا من رام الله ولا من تل أبيب.

غزة تُقصف… وعباس يحتج!

في زمن تُباد فيه غزة على الهواء، ويُحاصر الأطفال والمرضى، يصبح انزعاج عباس من الدعاء موقفًا سياسيًا لا يمكن وصفه إلا بالخيانة الرمزية. فالرجل الذي فقد صلته بالشارع الفلسطيني، بات أقرب إلى وظيفة الناطق باسم “التنسيق الأمني”، منه إلى رئيس يمثل قضية تحرّر.

وفي المقابل، لاقى موقف الأزهر إشادة واسعة. ناشطون عرب، حقوقيون، ورجال دين، حيّوا صموده في وجه الضغوط، واعتبروه صوتًا نادرًا في زمن الصمت الجماعي، بينما تصدّرت حملات إلكترونية غاضبة شعار: “عباس لا يمثلنا.. والأزهر صوتنا.”

حين يصبح الدعاء جريمة

هذه الواقعة تفتح ملفًا أكبر: هل باتت السلطة الفلسطينية تعتبر المقاومة تهمة؟ وهل صارت تحارب حتى من يترحّم على شهداء فلسطين؟ يبدو أن الإجابة المؤلمة: نعم. لقد تحوّلت سلطة أوسلو إلى جهاز رقابة سياسي، يحصي الكلمات، ويحاسب على المشاعر، ما دامت لا تمر عبر بوابة التنسيق مع المحتل.

في الختام، يبقى السؤال مفتوحًا:
من يجب أن يُحاسب فعلًا؟ شيخ الأزهر الذي دعا للمقاومة، أم رئيس لم يعد يرى في الاحتلال خطرًا، بل في الدعاء؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!