في مشهد يذكّر بظلال الحرب التي لم تغادر أوروبا بعد، تم العثور يوم الجمعة على بقايا تسع قنابل حارقة من نوع “Stabbrandbomben” في موقع بناء مغلق في منطقة “سيشتات أسبيرن” بشرق العاصمة النمساوية فيينا.
ووفقًا لما أعلنته الشرطة، تم اكتشاف هذه المخلفات الحربية نحو الساعة 12:40 ظهرًا من قِبل شركة متخصصة في إزالة الذخائر غير المنفجرة، كانت تقوم بأعمال تفتيش وفحص في المنطقة المخصصة للبناء، والتي كانت محاطة بحواجز أمنية ولا يسمح بدخولها إا للأشخاص المخولين.
وبالرغم من حساسية الموقف، أكدت السلطات أن سلامة السكان لم تكن معرضة للخطر في أي لحظة، إذ تم التعامل مع الأمر وفق أعلى درجات الحذر والاحترافية. وقد تم على الفور إخطار فرقة إزالة الألغام التابعة للجيش النمساوي، التي حضرت إلى الموقع بالتعاون مع شرطة مقاطعة “دوناوشتات”، حيث جرت عملية تأمين ونقل البقايا بشكل آمن ومنظم.
ودعت شرطة فيينا مجددًا المواطنين إلى اتباع التعليمات في حال الاشتباه بوجود مخلفات حرب أو مواد قابلة للانفجار، حيث يجب الابتعاد فورًا عن الجسم المشبوه، وتحديد مكانه بدقة، ثم الاتصال الفوري بالشرطة على الرقم 133، مع التشديد على ضرورة عدم لمس أو تحريك هذه المواد تحت أي ظرف.
إرث الحروب لا يزول بسهولة
هذا الحادث يسلّط الضوء على أحد الأوجه الصامتة لتاريخ الحروب، إذ لا تزال أوروبا، بعد عقود من انتهاء الحرب العالمية الثانية، تواجه بين الحين والآخر ظهور ذخائر أو قنابل غير منفجرة في باطن الأرض، لا سيما في مواقع البناء أو المناطق التي كانت أهدافًا للغارات الجوية.
ورغم مرور أكثر من 75 عامًا على نهاية الحرب، فإن فرق إزالة الألغام في النمسا وغيرها من الدول الأوروبية تواصل جهودها الحثيثة لضمان سلامة السكان، مدفوعة بوعي مؤسسي وإرث تاريخي لا يُستهان به. ويبقى التذكير مستمرًا بأن آثار الحروب لا تُمحى بسهولة، بل تطفو أحيانًا من تحت الركام لتخبرنا أن السلام لا يعني النسيان، بل الاستعداد الدائم لحماية الحاضر من ماضٍ لم يُدفن بعد.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار