الثلاثاء , 28 أبريل 2026

جدل مستمر في النمسا حول رفع سن التقاعد: بين ضغط الاقتصاد ورفض النقابات

عاد الجدل حول نظام المعاشات في النمسا إلى واجهة النقاش السياسي، بعدما طالبت أحزاب اليمين الليبرالي وأوساط من الحزب الشعبي (ÖVP) برفع سن التقاعد إلى 67 عامًا، أسوةً بألمانيا. ويأتي هذا الطرح في ظل تزايد الضغوط على ميزانية الدولة بسبب ارتفاع متوسط العمر وتزايد فترة الاستفادة من المعاشات.

النيـوس والـÖVP الاقتصادي: الإصلاح أو الانهيار؟

في الوقت الحالي، لم تتمكن الحكومة الائتلافية الثلاثية (الأسود-الأحمر-الوردي) سوى من الاتفاق على تشديد تطبيق السن القانوني الحالي للتقاعد عند 65 عامًا، بعد أن كان يتم تجاوزه فعليًا من خلال التقاعد المبكر عند سن الستين.

لكن حزب “النيـوس” الليبرالي، ومعه الجناح الاقتصادي والصناعي في الحزب الشعبي، يريان أن هذا الحل لا يكفي. “الأمر لم يعد ممكنًا الاستمرار به بهذا الشكل”، تقول دوائر اقتصادية في فيينا، مشيرةً إلى أن ديمومة النظام مهددة إذا لم يتم رفع سن التقاعد تدريجيًا كما فعلت دول مثل ألمانيا، الدنمارك، والنرويج، بل وحتى فرنسا التي رفعت السن من 62 إلى 64 رغم احتجاجات ضخمة.

المعارضة الشرسة من الاشتراكيين والنقابات

في المقابل، عبّرت قيادة الحزب الاشتراكي النمساوي (SPÖ) والنقابات العمالية عن رفضها القاطع لهذا التوجه. وقال مسؤول في الحزب: “ما طُبق حتى الآن من قيود على نظام التقاعد كان صعب الهضم، أما رفع سن التقاعد فلن نمرره أبدًا، لا نحن ولا النقابات”.

ووفقًا لتسريبات من كواليس المفاوضات الحكومية، كانت هذه المسألة أحد أسباب فشل أولى جولات تشكيل الحكومة بين الأحزاب الثلاثة، بعد الانتخابات الأخيرة.

مخاوف انتخابية داخل ÖVP

حتى داخل الحزب الشعبي، لا يحظى الاقتراح بالإجماع. فبعض القيادات ما تزال تتذكر آثار إصلاح المعاشات الكبيرالذي أطلقه المستشار الأسبق فولفغانغ شوسل في عام 2001، والذي تسبب حينها في تراجع شعبيته بشكل كبير، ولم يتعافَ إلا بعد الانقسامات داخل حزب الحرية. هؤلاء يعتبرون أن الحكومة الحالية، وبعد فرض “حزمة تقشف ضخمة”، لا يمكنها تحمل عبء سياسي جديد اسمه “إصلاح المعاشات”.

معركة الأجيال تلوح في الأفق

لكن أنصار الإصلاح يرون أن المعركة قادمة لا محالة، خاصةً إذا استمرت الركود الاقتصادي الحالي. النيوس، الذي يحظى بدعم الشباب أكثر من كبار السن، يتحدث عن “عقد اجتماعي جديد” أكثر عدالة بين الأجيال، في حين تتمسك أحزاب أخرى بحقوق من عملوا لعقود طويلة.

في النهاية، يبدو أن النمسا تقف أمام مفترق طرق: إما إصلاح نظام التقاعد جذريًا وتحمل التبعات السياسية، أو مواجهة خطر انهيار منظومة اجتماعية طالما كانت مصدر فخر ورفاهية للنمساويين.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!