في مشهد يعكس التحول المقلق الذي تشهده الديمقراطية الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب، أقدمت السلطات الأمنية على اعتقال رئيس بلدية نيوآرك، “راس باراكا”، أثناء مشاركته في احتجاج سلمي ضد مركز ترحيل جديد أطلقته إدارة ترامب، ويُتوقع أن يكون حجر الزاوية في أضخم حملة ترحيل في تاريخ الولايات المتحدة.
باراكا، البالغ من العمر 55 عامًا والمرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية نيوجيرسي، تم توقيفه من قِبل عناصر الأمن الفيدرالي بعد رفضه مغادرة موقع الاحتجاج أمام منشأة تابعة لهيئة الهجرة، والتي من المتوقع أن تستخدم لترحيل آلاف المهاجرين غير النظاميين. وأكدت ألينـا هابـا، المحامية السابقة لترامب والمُعينة حديثًا كمدعية عامة مؤقتة للولاية، نبأ الاعتقال، وصرّحت عبر منصة “إكس”:
“لقد انتهك القانون وتجاهل التحذيرات المتكررة. لا أحد فوق القانون في نيوجيرسي.”
وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، فقد تم اقتياد باراكا إلى مركز احتجاز تابع لهيئة الهجرة في نيوآرك، ليطلق سراحه بعد عدة ساعات، وسط تنديد واسع من وسائل الإعلام ونشطاء الحقوق المدنية.
ترحيل بالجملة وإعادة تعريف “الديمقراطية”
الرئيس ترامب، الذي تعهد في حملته الانتخابية بإطلاق “أضخم حملة ترحيل في تاريخ أمريكا”، يسعى من خلال هذه المراكز إلى تسريع عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين دون المرور بإجراءات قانونية مطوّلة. هذه السياسات أثارت انقسامًا عميقًا داخل المجتمع الأمريكي، وأعادت إلى الأذهان ممارسات سلطوية طالما انتقدتها واشنطن في دول أخرى.
صدام بين الكنيسة والبيت الأبيض
وفي موازاة هذا التصعيد، تستمر تداعيات فوز روبرت فرانسيس بريفوست، أول أمريكي يتولى منصب بابا الفاتيكان تحت اسم ليو الرابع عشر. ففي حين يحاول نائب الرئيس جي دي فانس التخفيف من حدة الجدل الديني-السياسي، أُعيد تداول منشور سابق للبابا الجديد ينتقد فيه تصريحًا لفانس قال فيه إن “الإنسان يحب أسرته أولًا، ثم وطنه، وبعدها فقط العالم”.
البابا ليو الرابع عشر ردّ حينها من خلال مشاركة مقال يقول بوضوح:
“جي دي فانس مخطئ: المسيح لم يطلب منا تصنيف حبنا للناس.”
أزمة مالية تلوح بالأفق
وفي خضم هذه العواصف السياسية، حذر وزير الخزانة سكوت بيسنت من احتمال نفاد أموال الحكومة الفيدراليةبحلول أغسطس، مطالبًا الكونغرس برفع سقف الدين العام البالغ حاليًا نحو 36 تريليون دولار. يأتي هذا في وقت حرج، إذ يستعد الكونغرس لعطلته الصيفية، وسط مخاوف من تأثير تأخير القرار على الأسواق وثقة المستهلكين.
خلاصة: “ديمقراطية ترامب” على المحك
من الترحيل الجماعي إلى قمع الاحتجاجات، ومن تحدي سلطة الكنيسة إلى شبح الإفلاس المالي، يبدو أن الديمقراطية الأمريكية في عهد ترامب تدخل مرحلة جديدة تثير القلق لدى حلفائها وخصومها على حد سواء.
فهل ستصمد القيم الليبرالية أمام هذه العاصفة السياسية؟ أم أن أميركا 2025 تكتب فصلًا جديدًا في تاريخها… بلون مختلف؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار