في تحقيق قضائي واسع ضجّت به أروقة السياسة النمساوية، تواجه قيادات بارزة في حزب الحرية النمساوي (FPÖ) اتهامات باختلاس أكثر من 1.09 مليون يورو من ميزانية الحزب لصالح نفقات خاصة وفاخرة. الملف الذي أُحيل على النيابة العامة في فيينا، يتضمن قرابة 12,800 إيصالاً للإنفاق، ويضع تحت المجهر رئيس الحزب السابق هاينز-كريستيان ستراχε وزعيم فرع فيينا دومينيك نيّب وشخصيات أخرى.
من أين بدأت الشبهات؟
تعود شرارة القضية إلى أبريل، عندما سلّم مكتب التحقيقات الجنائية الاتحادي تقريراً نهائياً يزيد على 5,000 صفحة إلى النيابة، بعد فحص فواتير وبيانات مالية ضخم. وقد ضمّ التقرير حفلات فاخرة (مثلاً مأدبة عيد ميلاد في منزله الخاص بكلفة 6,850 يورو، مسجلة على أنها “حفلة عيد الميلاد للحزب”) ونفقات على سجائر وهواتف ذكية واشتراكات رياضية و… حتى خدمات تنظيف منزليّ!
من هم المتهمون؟
-
هاينز-كريستيان ستراخه (47 عاماً)، الزعيم السابق ونائب المستشار، والمحرّم من دخول مباني الحزب منذ أبريل إثر تهديده للموظفين.
-
دومينيك نيّب، رئيس فرع فيينا، والمسؤول السابق عن الشؤون المالية محلياً.
-
فيليبا بيك (زوجة ستراخه السابقة)، ومدراء مكتبه الفيدرالي يوخيم شتامفر وهانس فايسلباوم.
ولا يشمل التحقيق حالياً رئيس الحزب الحالي هيربرت كيكِل، رغم قرب بعض المتهمين منه.
كيف تم التلاعب؟
كشف المحققون عن شبكة “صناديق نقدية” في مكاتب متعددة، تُموَّل من خلال تحويلات لحسابات موظفين مقرّبين، مع نظام “قروض نفقات” يتم تصفيتها لاحقاً. وتفيد الشهادات، لا سيما من حارس ستراخه الشخصي السابق، بأن التلاعب كان سائداً حتى في المستويات الدنيا، مع مقولة دارجة داخل الحزب:
“لا شيء يُعد غالياً حين لا يكون المال لك.”
ماذا ينتظر المتهمين؟
النيابة العامة الآن بصدد دراسة إحالة الاتهامات رسمياً، تحت طائلة المادة 153 من قانون العقوبات بشأن سوء الأمانة. وفيما يصرّ المتهمون على براءتهم، وتؤكد محامية ستراخه أنّ “رئيس الحزب لا يملك القدرة على متابعة كل إيصال”، يظل الرأي العام في انتظار قرار قضائي سيحسم مصير هؤلاء في الأشهر المقبلة.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار