الإثنين , 27 أبريل 2026

بالفيديو – ترامب هل يعترف بفلسطين؟ صفقة القرن تُبعث من جديد بلون مختلف؟

في مفاجأة من العيار الثقيل، فجّرت صحيفة جيروزاليم بوست قنبلة سياسية حين كشفت عن احتمال اعتراف رسمي من الرئيس الأمريكي السابق – وربما القادم – دونالد ترامب بدولة فلسطين، خلال زيارته المرتقبة إلى السعودية. خطوة تبدو للوهلة الأولى انقلابًا على نهجه الصريح في دعم إسرائيل، لكنها عند التأمل ليست سوى نسخة محدثة من “صفقة القرن”، ولكن بلون خليجي فاقع.

الطرح الجديد – كما سُرّب – يشترط غياب حماس عن المشهد، ويضع الدولة الفلسطينية تحت مظلة “السيطرة” لا السيادة. دولة منزوعة المقاومة، ومحاطة بالتسهيلات الاقتصادية والاتفاقيات، لا الجدران والسيادة. بكلمات أوضح: فلسطين بلا غزة، ولا بندقية، ولا كرامة وطنية كاملة.

ترامب.. بين التكتيك الانتخابي والرسائل الإقليمية

ترامب ليس رجل مبادئ بقدر ما هو رجل صفقات، ولا يتحرّك بدافع إنساني بقدر ما يتحرّك بنظرية الكاميرات والناخبين. الاعتراف المفترض ليس حبًا في الحق الفلسطيني، بل هو محاولة ذكية لكسب نقاط في الشارع العربي والخليجي، ضمن حملة انتخابية يحتاج فيها إلى دعم دولي جديد، بعد أن خسر كثيرًا في الداخل الأمريكي.

الرجل الذي مزّق الاتفاق النووي مع إيران، ونقل سفارة بلاده إلى القدس، ومنح الجولان على الهواء لبنيامين نتنياهو، لا يمكن أن يتحوّل فجأة إلى “حمامة سلام”. هو فقط يُعيد استخدام ورقة فلسطين، لكن هذه المرة لتسويق “تطبيع ملوّن”، فيه شيء من الرمزية الفلسطينية، لكن بلا مقاومة، ولا حق عودة، ولا قدس عاصمة.

الخليج.. من حلف صفقة القرن إلى محرّكها

المفارقة أن بعض القوى الخليجية التي كانت في الصفوف الخلفية لمشروع “صفقة القرن” باتت اليوم في صدارة مشروع “فلسطين الجديدة”، دولة تُصنع على الطاولة لا على الأرض. ضمن الصفقة، يجري الحديث عن إعفاءات جمركية، واستثمارات كبرى، وحتى تلميحات بضم دول جديدة إلى اتفاقيات إبراهيم، وكأن القضية الفلسطينية ليست أكثر من شرط ضمن معادلة تجارية.

في المقابل، الغضب الإسرائيلي يتصاعد، لا خوفًا على الفلسطينيين، بل على احتكار الرواية والسيادة. في إسرائيل، يُنظر إلى أي “اعتراف بفلسطين” حتى لو كان اسمًا بلا مضمون، كتهديد لأساس المشروع الصهيوني الذي قام على إنكار وجود الآخر من الأساس.

هل نحن أمام خدعة سياسية أم لحظة تحوّل؟

قد يبدو للمتابع أن الأمر لا يعدو كونه تسريبًا انتخابيًا ضمن حملات التأثير، خاصة مع عدم وجود إعلان رسمي عن قمة كبرى كما حدث في زيارة ترامب الأولى للرياض عام 2017. لكن من يعرف كيف تُطبخ السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، يدرك أن كثيرًا من الصفقات الكبرى تبدأ كتسريبات، وتنتهي كاتفاقيات.

ومع هذا، يبقى السؤال الجوهري:
أي فلسطين يعترف بها ترامب؟
فلسطين الضفة الغربية تحت وصاية أمنية؟ أم فلسطين الاقتصاد مقابل الصمت؟ أم فلسطين الفاقدة لأدوات الرفض، والمجردة من قرارها السياسي؟

كلمة أخيرة:

إذا كانت “صفقة القرن” في نسختها الأولى قد وُلدت ميتة، فإن نسختها الثانية تولد الآن في غرفة مغلقة، بملامح “دولة غير كاملة”، ومصير معلق على نوايا رئيس لا يُؤمن إلا بالاستعراض.
لكن ما نعرفه جيدًا، أن الشعوب – لا القمم – هي من تحدد مصير فلسطين.
فمن رام الله إلى غزة، لا تزال الكلمة الأخيرة لم تُكتب، وإن حاول ترامب أن يختم الرواية بطريقته.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!