الإثنين , 27 أبريل 2026

من التحذير إلى الحجز: فيينا تتحرك لإنقاذ أطفالها من الجريمة

في مواجهة موجة مقلقة من الجرائم التي يرتكبها أطفال ومراهقون في العاصمة النمساوية، كشفت سلطات فيينا عن خطة من خمس نقاط تسعى لقطع الطريق مبكرًا على انزلاق القُصَّر إلى عالم الجريمة. البرنامج الذي يُنتظر إطلاقه تجريبيًا في يونيو 2025، لا يكتفي بإجراءات توعوية، بل يذهب حتى اقتراح الاحتجاز في مؤسسات مغلقة كحل أخير، للأطفال الأكثر خطورة وتكرارًا للانتهاكات.

تدخل مبكر… ومرافقة اجتماعية

الخطة، التي وضعتها مجموعة عمل مشتركة تضم شرطة فيينا، المكتب الفيدرالي للشرطة الجنائية، ودائرة رعاية الأطفال والشباب، تقوم على مبدأ التدخل التدريجي.
البداية ستكون بالوقاية: جلسات توعية للأهالي، وزيارات للمدارس ورياض الأطفال. يلي ذلك التنبه المبكر لأي مخالفة قانونية يرتكبها طفل، حيث يُستدعى الأهل إلى جلسة إرشاد أمني، وتبدأ فترة متابعة مدتها خمسة أشهر، يُعاد بعدها تقييم السلوك وتحديد التدخل المناسب.

لكن الخطة لا تكتفي بذلك، إذ تنتقل في مرحلتها الثالثة إلى “المرافقة المستمرة” للأطفال الذين تسجل عليهم خمس مخالفات موثقة على الأقل خلال عام واحد. هؤلاء سيخضعون لبرنامج إشرافي مكثف من قبل موظفين اجتماعيين يعملون على بناء علاقة طويلة الأمد معهم، بهدف استقرار نفسي واجتماعي، وتقليص التنقل المرهق بين الملاجئ ومراكز الأزمات.

“الحل الأخير”: مؤسسات مغلقة

أكثر المراحل إثارة للجدل هي الأخيرة، والتي تقترح إنشاء مؤسسات مغلقة لاستيعاب ما يُعرف بـ”مُعطّلي النظام” – وهم الأطفال الذين يرتكبون أكثر من 50 جريمة في السنة، ويُظهرون نمطًا عنيفًا متكررًا غير قابل للاحتواء بالوسائل التقليدية. هذه الخطوة، التي تستلزم تعديلات قانونية، لن تُنفذ إلا بعد استنفاد كل البدائل الأخرى، وفقًا لما أكده مسؤولون مثل والتر ديلينغر من شرطة فيينا ويوهانس كولر من دائرة رعاية الطفولة.

وبينما لا تزال منظمات الرعاية الاجتماعية تُبدي تحفظات على الإيواء المغلق، يبدو أن التحول في الموقف الرسمي بدأ يتبلور: “لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي أمام أطفال يرتكبون عشرات الجرائم دون قدرة على ردعهم أو مساعدتهم”، كما قال أحد المسؤولين.

بين الحماية والردع

هذا التوجه الجديد يسلط الضوء على التوتر القائم بين حق الأطفال في الحماية، وحق المجتمع في الأمن، وهو نقاش لا يخص فيينا وحدها، بل يلامس كل مدينة تعاني من اختلالات اجتماعية تتغلغل في صفوف الأجيال الناشئة. نجاح الخطة من عدمه سيتوقف على شيء واحد: القدرة على التدخل قبل فوات الأوان.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!