في الوقت الذي تواصل فيه الخرطوم ونواحيها الغرق في الدماء والنزوح والدمار، تتكشف معالم دور خارجي آخذ في التورط العميق، دور لم يعد يخفى على متابعي الشأن السوداني، وفي قلبه تقف الإمارات، بوصفها أحد أبرز الرعاة غير المعلنين للفوضى المسلحة في البلاد.
دعم مباشر لقوات الدعم السريع
خلال الشهور الماضية، تعددت التقارير الموثقة التي تربط أبوظبي بدعم قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، عبر قنوات نقل سلاح وتمويل، شملت طائرات شحن وتحركات في العمق الليبي وتسهيلات من قاعدة “الخادم” العسكرية.
تقرير صادر عن لجنة خبراء مجلس الأمن الدولي تحدث عن وصول معدات عسكرية وطائرات دون طيار ومركبات دفع رباعي لقوات الدعم السريع، وسط اتهامات مباشرة للإمارات بأنها تُستخدم كمنصة لتمويل وتسليح طرف غير حكومي متورط في انتهاكات جسيمة.
الاتجار بالحرب.. الذهب مقابل الدم
لعبت الإمارات دورًا محوريًا في الاقتصاد الموازي الذي غذّى آلة الحرب، حيث يمر جزء كبير من الذهب السوداني – المنهوب من مناطق النزاع – عبر شبكات تابعة لقوات الدعم السريع إلى الأسواق الإماراتية.
النتيجة؟ نهب الثروات الطبيعية مقابل استمرار الدعم العسكري، في مشهد يعيد إلى الأذهان نماذج “اقتصاديات الحرب” المعروفة في أفريقيا والشرق الأوسط.
الوجه الآخر للإغاثة
تُكثف الإمارات اليوم من خطابها الإنساني تجاه السودان: مستشفيات ميدانية، إغاثات، إعفاءات من الغرامات. لكن خلف هذه اللافتات، يرى خبراء أن أبوظبي تحاول إدارة فضيحة سياسية وأخلاقية عبر أدوات ناعمة.
فالإعفاء الأخير من غرامات الإقامة للسودانيين لا يُقرأ كخطوة إنسانية، بل كجزء من عملية “تبييض السمعة”، وسط تصاعد النقد الدولي، وخاصة من مؤسسات إعلامية كبرى مثل CNN وThe Guardian، التي نشرت تقارير تربط الإمارات بجرائم محتملة ضد المدنيين.
لماذا تفعل الإمارات ذلك؟
-
الطموح الإقليمي: تسعى أبوظبي إلى ترسيخ نفوذها في القرن الأفريقي والبحر الأحمر عبر أدوات عسكرية واقتصادية.
-
التحكم في الممرات الاستراتيجية: من ليبيا إلى السودان إلى إريتريا، تعمل الإمارات على تشكيل أحزمة نفوذ تجعلها فاعلًا لا غنى عنه في ملفات الأمن الإقليمي.
-
تصفية الخصوم: بدعمها لطرف محدد في الحرب، تسعى لإضعاف القوى القريبة من تيارات الثورة السودانية أو المكونات ذات العلاقات القوية مع تركيا وقطر.
ختامًا: الوجه القبيح للحرب بالوكالة
بينما تواصل قوات الدعم السريع ارتكاب انتهاكات موثقة تشمل القتل والاغتصاب والنهب، تبقى أصابع الاتهام موجّهة إلى داعميها.
الإمارات اليوم ليست مجرد “مانح إنساني” كما تحاول أن تظهر، بل طرف أصيل في معادلة القتل والنزوح والتجويع التي تطحن السودانيين.
وحده كشف هذا الدور، والضغط الدولي لوقفه، كفيل بإخراج السودان من نفق الدم الذي طال كثيرًا.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار