في تصريح لافت يحمل أكثر من رسالة، رحّب وزير الاقتصاد النمساوي، فولفجانج هاتمانسدورفر، بقرارات ألمانيا الجديدة التي تقضي بطرد طالبي اللجوء من الحدود، واصفًا إياها بـ”الخطوة الصحيحة والجذرية”. وفي بودكاست سياسي بثّ اليوم الجمعة، قال الوزير المنتمي لحزب الشعب المحافظ:
“أنا سعيد وممتن لحدوث تحول جذري في سياسة الهجرة في ألمانيا. هذا هو النهج الصحيح.”
تحوّلٌ ألمانيٌ أثار الجدل، لكنه يلقى دعمًا صريحًا من الجيران المحافظين في فيينا، حيث بات واضحًا أن برلين لم تعد تقبل بالمنطق السابق في التعامل مع اللجوء، خصوصًا في ظل تصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية.
تشديد الحدود.. وتحديد “من يستحق أوروبا”
ألمانيا أعلنت عن خطة واسعة لتشديد الرقابة على حدودها مع الدول المجاورة، بما فيها النمسا، وسمحت بطرد طالبي اللجوء مباشرة من نقاط العبور، باستثناء الفئات الهشة مثل الحوامل والأطفال.
وزير الداخلية الألماني، ألكسندر دوبرينت، صرّح بأن هذه الخطوة تهدف إلى إرسال رسالة واضحة مفادها أن سياسة الهجرة في ألمانيا قد تغيّرت.
هاتمانسدورفر لم يكتفِ بالترحيب، بل استغل الفرصة للتأكيد على ما يعتبره “أساسًا عادلًا” لسياسات الهجرة الأوروبية، وهو:
“أن تقرر الدول من يدخل أراضيها، ومن لا يحق له ذلك.”
وأضاف: “من يحتاج فعلاً إلى الحماية يجب أن يجدها، لكن من يستغل نظام اللجوء لدوافع اقتصادية لا مكان له هنا.”
أوروبا بين شقي الرحى: الإنسانية والسيادة
ما يجري الآن ليس مجرد نقاش حول الحدود أو تصاريح الدخول. إنه صراع فلسفي بين من يرى في أوروبا قلعة للكرامة الإنسانية، وبين من يعتبرها معرضة للانهيار إن لم تضع حدًا لمن يدخلها.
الدعم النمساوي لهذا التوجه قد لا يكون مفاجئًا، خصوصًا في ظل صعود التيارات اليمينية وتزايد المطالب بتشديد قوانين اللجوء. لكن السؤال الأخطر هو:
هل ستتمكن أوروبا من التمييز بإنصاف بين اللاجئ الحقيقي والمهاجر الاقتصادي؟
وهل نملك البنية الإدارية والرقابة الأخلاقية الكافية لنضمن ألا يتحوّل الطرد إلى ظلم جماعي؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار