في مشهد استعراضي لم يكن مألوفًا في الخليج من قبل، ظهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في أبوظبي وسط مراسم استقبال وصفت بأنها “فاخرة حد الفضيحة”، ليس بسبب فخامتها، بل لأن مشاهد مصوّرة أظهرت نساء إماراتيات يُشاركن في طقوس الترحيب الرسمي، ما اعتبره كثيرون كسراً صارخاً لتقاليد راسخة في مجتمع محافظ.
المشهد الذي حرصت عدسات الإعلام الإماراتي على تلميعه وترويجه كبروتوكول حضاري، قوبل بعاصفة من الغضب الشعبي، ليس فقط داخل الإمارات بل في عموم العالم العربي. فالبعض رأى في هذه الخطوة “تطويعًا ناعمًا للمرأة” في خدمة أجندة سياسية، بينما اعتبرها آخرون عرضًا تطبيعيًا بلباس ثقافي، يستهدف تقديم صورة “متحررة” ترضي واشنطن ولا تعبّر عن حقيقة المجتمع الإماراتي.
ابن زايد في مرمى النيران
محمد بن زايد، الذي قاد شخصيًا مراسم الاستقبال، ورافق ترامب في جولة خليجية شملت السعودية وقطر، وُضع في قفص الاتهام الشعبي، وسط اتهامات بإهانة الكرامة الخليجية وتقديم تنازلات رمزية تُمثّل “تطبيعًا ثقافيًا” أكثر خطورة من أي صفقة سياسية.
ففي الوقت الذي أعلنت فيه الإمارات عن استثمارات ضخمة في أمريكا تصل إلى 1.4 تريليون دولار خلال عشر سنوات، بدا للبعض أن المشهد الاستعراضي للنساء في الاستقبال لم يكن تفصيلاً عابرًا، بل جزءًا من “بروتوكول جديد” يتماشى مع لغة المصالح لا المبادئ.
من البروتوكول إلى التشويش
لم يشفع للإعلام الرسمي تبريره المتكرر بأن هذه المشاركة النسائية تندرج ضمن “التمثيل الحضاري”، إذ سرعان ما امتلأت منصات التواصل بالسخرية والغضب. فهناك من وصف الأمر بـ”التشويش الحضاري”، وهناك من رآه بيعًا ناعمًا للهوية، يترافق مع شراءٍ صريح للولاء الأمريكي عبر التريليونات.
في جوهر الانتقادات سؤال أخلاقي عميق:
هل يجوز أن تتحول المرأة إلى أداة سياسية في مشهد دبلوماسي؟ وهل من المقبول أن يُوظَّف الموروث الاجتماعي لأغراض التجميل السياسي أمام الحليف الأمريكي؟
تطبيع بلا أعلام
ما حدث، بنظر كثيرين، لم يكن مجرد كسر لبروتوكول أو تنويعًا في الأداء الرسمي. بل كان لحظة تطبيع بلا أعلام، حيث لا يُرفع العلم الإسرائيلي، لكن تُرفَع صورة مجتمع “معدّلة وراثيًا” لتُرضي عيون واشنطن.
قد يقول قائل إن العالم تغيّر، وإن المجتمعات الخليجية تتجه نحو الحداثة، لكن السؤال يبقى: هل الحداثة تعني محو الذات من أجل رضا الآخر؟
وهل من العدل أن تُستَخدم المرأة كوسيلة لتسويق خطاب سياسي لا تشارك في صناعته؟
الختام المفتوح
في خضم هذا الجدل، تبقى الأسئلة مفتوحة:
هل كان العرض بريئًا أم مدروسًا؟ هل نحن أمام محاولة لإعادة تشكيل هوية الخليج؟
وإن صحّ ذلك، فهل هذه الهوية تُصاغ في الداخل، أم تُفصَّل حسب مقاسات الرؤساء الزائرين؟
الزمن كفيل بالإجابة. أما الشعوب، فلا تنسى الإهانات مهما غُلِّفت بالبروتوكول.
https://youtu.be/Df0zyJKCCq0
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار