في خضم الدخان المتصاعد من جراح غزة النازفة، ومع توالي المبادرات لوقف إطلاق النار، انفجرت مفاجأة سياسية من العيار الثقيل: إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خدعت حركة حماس، ونكثت بوعد موثّق مقابل الإفراج عن أسير أمريكي-إسرائيلي كانت تحتجزه كتائب القسام.
القضية ليست فقط إنسانية أو تفاوضية، بل فضيحة سياسية مكتملة الأركان.
ماذا حدث؟
بحسب تحقيق استقصائي نشره موقع “دروب سايت”، فإن كتائب القسام أفرجت عن الأسير عيدان ألكسندر بعد وساطة مباشرة عبر مبعوث ترامب الخاص، ستيف ويتكوف، الذي تعهّد –وفق مصادر حمساوية رفيعة– بصفقة واضحة:
وقف العدوان الإسرائيلي، فتح المعابر، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى القطاع المحاصر، مقابل الإفراج عن الأسير.
وكان من المفترض أن يتبع الإفراج إصدار بيان رسمي من البيت الأبيض يُشيد بخطوة حماس، يعقبه إعلان أمريكي علني يدعو إلى وقف إطلاق نار شامل، يمهّد لتسوية إنسانية وسياسية تُنهي العدوان الذي تجاوز كل الخطوط.
لكن بعد يومين من تنفيذ الحركة للاتفاق، لم يحدث شيء. لا بيان، لا مساعدات، لا وقف للنار. الحرب استمرت، والمعابر بقيت مغلقة، وحماس شعرت أنها وقعت في فخّ سياسي أمريكي محكم.
“ترامب لم يفعل شيئًا”
بهذه الكلمات القاطعة، علّق الدكتور باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، قائلًا:
“ترامب لم يفعل شيئًا مما وُعدنا به. إدارته لم تلتزم إطلاقًا، وكأن الهدف كان فقط استعادة أحد مواطنيهم ثم إغلاق الملف بكل وقاحة.”
الموقف الرسمي الصادر من حماس يعزز صدقية هذه الرواية، التي تأتي في لحظة حرجة من الحرب، حيث تمثل سابقة خطيرة من حيث استغلال قضية إنسانية –كملف الأسرى– لخداع طرف مقاوم ضمن اتفاق معلن، ثم التنصل منه بالكامل بعد تحقيق الغرض.
تداعيات كارثية على المستقبل
محللون يرون أن هذه الصفقة المنكوسة قد تخلّف تبعات خطيرة على مستقبل مفاوضات تبادل الأسرى، سواء مع حماس أو غيرها من الفصائل. إذ أن الثقة، التي هي ركيزة أي تفاوض إنساني أو سياسي، باتت شبه معدومة مع واشنطن، تحديدًا عندما تكون إدارة ترامب طرفًا فاعلًا فيها.
ويقول الباحث في العلاقات الدولية د. خالد العتيبي:
“الولايات المتحدة تاريخيًا دعمت إسرائيل بلا حدود، لكن حين تصل المراوغة إلى هذا المستوى من الانتهازية –أي استخدام أسرى كطُعم سياسي– فهذا يُقوّض كل فرص التهدئة، ويعمّق الكراهية تجاه واشنطن في أوساط الفلسطينيين والعرب عمومًا.”
وصمة جديدة في سجل إدارة ترامب
ليست هذه المرة الأولى التي تتهم فيها الفصائل الفلسطينية واشنطن بالمراوغة، لكن هذه الحادثة موثقة بأسماء ومسارات اتصال وشهادات. ويبدو أن ما حدث مع صفقة “عيدان” سيبقى نقطة سوداء في سجل إدارة ترامب، التي دأبت على تقديم وعود براقة، ثم التملص منها بوقاحة، سواء في ملف الأسرى، أو في “صفقة القرن”، أو حتى في مواقفها من انتهاكات حقوق الإنسان في غزة.
غزة لا تنسى
الرسالة التي خرجت بها المقاومة من هذه الصفقة المُخجلة كانت واضحة:
الطرف الأمريكي لا يصلح وسيطًا ولا ضامنًا، ومجرد الوثوق به في أي ترتيبات مستقبلية سيكون انتحارًا سياسيًا. فالمعادلة باتت: أفعال لا أقوال، وضمانات على الأرض لا عبر المبعوثين.
وفي خضم الدم، الغدر، والخذلان الدولي، تبقى غزة واقفة، تحفظ أسماء من خانوا، وتنتظر مساءلة من خدعها، في محكمة التاريخ، إن لم تكن في محكمة الشعب.
https://youtu.be/JBh-ZPCxs2E
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار