الإثنين , 27 أبريل 2026

بالفيديو – بن زايد.. المتحدث الرسمى بأسم الأحتلال؟

في خضمّ المجازر التي تحصد أرواح الفلسطينيين في غزة، وبينما يحبس العالم أنفاسه أمام الكارثة الإنسانية المتصاعدة، خرج عبدالله بن زايد , وزير الخارجية الإماراتي، على شاشة “فوكس نيوز” الأمريكية ليردد –بلا حياء– شروط الاحتلال لوقف إطلاق النار، متجاهلًا دماء الأطفال، وأنقاض البيوت، وأشلاء العائلات التي ما زالت تُنتشل من تحت الركام.

لم يذكر الرجل كلمة واحدة عن الحصار، ولا عن قتل الصحفيين، ولا عن قصف المدارس والمستشفيات. لم يتحدث عن العدوان، بل تبنّى السردية الإسرائيلية بالكامل، وكأنه الناطق الرسمي باسم حكومة نتنياهو لا ابن زايد الذي يفترض أنه يمثل دولة عربية.

خطاب ليس عفويًا

ما قاله عبدالله بن زايد في المقابلة ليس زلّة لسان ولا سوء تقدير دبلوماسي. بل هو استمرار واضح لرؤية سياسية تسعى منذ اتفاقيات أبراهام عام 2020 إلى إعادة تشكيل المنطقة وفق منطق “السلام مقابل الهيمنة”، و”الاستثمارات مقابل الصمت”، و”الأمن الإسرائيلي مقابل التخلي عن الفلسطينيين”.

هذه الرؤية تمظهرت في كل خطوة اتخذتها الإمارات خلال السنوات الأخيرة:

  • فتح السفارات وتبادل الوفود العسكرية مع إسرائيل،

  • استضافة معارض عن “الهولوكوست” في دبي،

  • حظر تدريس النكبة في المناهج الدراسية،

  • ضخ المليارات في الاقتصاد الإسرائيلي، حتى خلال العدوان الأخير،

  • ودعم مشاريع توطين الفلسطينيين خارج أرضهم بحجة “الحلول الواقعية”.

هل أصبحت الإمارات شريكًا في العدوان؟

التساؤل الذي يفرض نفسه: هل تحوّلت أبوظبي إلى أداة في منظومة الضغط على المقاومة الفلسطينية؟
تصريحات عبدالله بن زايد الأخيرة تُرجّح هذا الاحتمال بشدة، إذ أنها لا تعكس فقط انحيازًا سياسيًا، بل تبريرًا مباشرًا للعدوان، وصياغة إعلامية ناعمة تشرعن القتل الجماعي بحجة “إزالة الخطر”.

بل إن صمت الإمارات الرسمي عن المجازر، وعدم تقديم أي دعم ملموس لغزة –حتى على الصعيد الإنساني– يجعل من مواقفها أقرب إلى التواطؤ منها إلى الحياد.

التطبيع ليس سلامًا.. بل تصفية

ما يحدث اليوم ليس تطبيعًا بل تذويبٌ ممنهج للقضية الفلسطينية. فـ”السلام الإبراهيمي” الذي تسوّقه الإمارات يقوم على شطب الحقوق، ومحو التاريخ، وتجميل صورة الاحتلال بمساحيق الاقتصاد والتقنيات والـ”تسامح”.

والأخطر أن من يدافع عن هذه الرؤية –كعبدالله بن زايد– يتحدث بالعربية لكنه لا يمثل العروبة، ويقف على منصات الإعلام الغربي لا لينقل صوت الضحايا، بل ليمارس وظيفة الوسيط بين الغزاة والضحايا.

شعوبنا لا تنسى.. والتاريخ لا يرحم

الأنظمة قد تصمت، وقد تخون، وقد تبيع، لكن الشعوب لا تنسى. ولا توجد ذاكرة أشد بأسًا من ذاكرة فلسطين.
يُقتل الأطفال اليوم أمام شاشات العالم، وتُهدم المدن بيتًا بيتًا، بينما عيال زايد يلوّنون الفاجعة بخطابات دبلوماسية فارغة، وكأنهم يسوّقون منتجًا سياحيًا لا يتحدثون عن مذابح القرن.

لكن غزة باقية، وستكتب الأجيال أن من وقف مع الظالم لا يختلف عن القاتل، ومن سكت عن الدم كان شريكًا في سفكه، ومن برّر العدوان فقد باع شرف العروبة في سوق نخاسة “السلام الإسرائيلي”.

غضب شعبي: “أهذا وزير عربي؟”

ما إن بُثت تصريحات عبدالله بن زايد حتى اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بردود غاضبة من ناشطين وصحفيين ومواطنين عرب، رأوا في كلامه خيانة صارخة للدم الفلسطيني.
تصدر وسم #وزير_الاحتلال_الإماراتي منصات “إكس” (تويتر سابقًا) و”إنستغرام”، فيما كتب أحدهم: “عبدالله بن زايد لا يتحدث باسم العرب.. بل بلسان الاحتلال الصهيوني”، وعلق آخر: “الناطق باسم نتنياهو يتحدث بالعربية وبالزي الخليجي”.

وشبه كثيرون ظهوره على “فوكس نيوز” بـ”مؤتمر تل أبيب المصغّر”، واعتبروا تصريحاته مثالًا حيًّا على ما وصفوه بـ”الدبلوماسية المتصهينة”، التي باتت تشكّل خطرًا على فلسطين أكثر من بعض أصوات الاحتلال نفسها.

https://youtu.be/TBWCiw1fNQI

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!