الإثنين , 27 أبريل 2026

فيينا – احتيال قياسى على المساعدات الاجتماعية أكثر من 2600 قضية في عام واحد!

شهدت العاصمة النمساوية فيينا خلال عام 2024 ارتفاعًا غير مسبوق في حالات الاحتيال على المساعدات الاجتماعية، حيث تم تسجيل 2626 بلاغًا بخصوص احتيال محتمل في نظام الرعاية الاجتماعية، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي الحالات المسجلة على مستوى النمسا.

الأرقام تكشف حجم الظاهرة

ووفقًا لبيانات السلطات، فإن هذه الأرقام لم تأتِ من فراغ، بل تعكس تكثيف عمليات التفتيش والتدقيق التي تجريها الفرق المختصة. وتؤكد الشرطة أن هذه المخالفات تُعد من “الجرائم الرقابية”، حيث تزداد اكتشافاتها بزيادة الرقابة. وتبلغ نسبة كشف هذه الجرائم تقريبًا 100%، ما يعكس العمل المنظم والدقيق للسلطات المختصة.

طرق الاحتيال: تزوير وتلاعب وإخفاء معلومات

تشمل حالات الاحتيال تزوير الوثائق، وإخفاء الإقامة خارج البلاد، والحصول غير المستحق على معونات مثل إعانات البطالة، والدعم الأساسي، والمساعدات العائلية، والمساعدة الاجتماعية الدنيا.
في بعض الحالات، يُقدم أفراد طلبات للحصول على إعانات أطفال لخمسة أبناء رغم امتلاكهم لشهادتي ميلاد فقط!
وتنشط هذه الأساليب الاحتيالية بشكل خاص بين القادمين من تركيا، والبلقان الغربي، ودول أخرى، حيث يتم ضبط نحو 30 حالة مشبوهة في كل رحلة جوية تصل إلى فيينا. كما أشارت السلطات إلى أن عدد المواطنين الأوكرانيين المتورطين في مثل هذه القضايا آخذ في الازدياد، حيث يحصل البعض منهم على دعم اجتماعي رغم عملهم غير القانوني في البلاد.

قضية أمام القضاء

إحدى القضايا التي أثارت الجدل مؤخرًا كانت لامرأة تبلغ من العمر 65 عامًا وتحمل الجنسية الإيرانية، كانت مسجلة في الحي الـ23 بفيينا، لكنها أمضت فترات طويلة في إيران دون إخطار السلطات، وظلت تتلقى المساعدات الاجتماعية، ما تسبب بخسارة تقدر بـ 20 ألف يورو. وقد أصدرت المحكمة حكمًا بحقها بالسجن عشرة أشهر مع وقف التنفيذ.

تصعيد سياسي ومطالب بالتشديد

اليمين المتطرف ممثلًا في حزب الحرية النمساوي (FPÖ) سارع إلى استغلال الأرقام في حملته ضد الأجانب. وقال وولفغانغ زايدل، المتحدث باسم الحزب في الشؤون الاجتماعية، إن هذه الأرقام تؤكد وجود “استغلال هائل” لنظام الرعاية، وطالب بأن تُمنح المساعدات فقط للمواطنين النمساويين. كما دعا إلى سحب المساعدات نهائيًا من المخادعين، وفرض الترحيل الفوري عليهم.

في ظل الأزمة الاقتصادية وتنامي الحساسية السياسية تجاه ملف الهجرة، يبدو أن ملف المساعدات الاجتماعية في النمسا مرشح للمزيد من التوتر والجدل، خصوصًا مع تصاعد الخطاب الشعبوي وربط الأزمات الاجتماعية بالهجرة. ويبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين حماية النظام الاجتماعي ومكافحة الاحتيال دون الوقوع في فخ التمييز والتعميم.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!