في ظل تصاعد العجز المالي وتنامي الضغوط على النظام الصحي، دخل صندوق التأمين الصحي النمساوي (ÖGK) مرحلة تقشف غير مسبوقة، بهدف سد فجوة مالية ضخمة يُتوقع أن تبلغ أكثر من 900 مليون يورو في عام 2025، وسط محاولات جادة لتحقيق ميزانية متوازنة بحلول عام 2026.
تقليص العجز بـ650 مليون يورو خلال 2025
رغم الأرقام المقلقة التي نُشرت في 15 مايو الجاري، والتي تطابقت مع توقعات فبراير السابق، أكد رئيس المؤسسة بيتر ماكدونالد (عن الحزب الشعبي ÖVP) أن الأوضاع ليست ميؤوسًا منها. وصرّح أن الهدف الحالي هو خفض العجز إلى نحو 250 مليون يورو هذا العام، من خلال ترشيد الإنفاق، ووقف العلاجات غير الضرورية، وإعادة هيكلة العقود والنفقات.
إجراءات قاسية تطال الجميع
من أبرز الإجراءات التقشفية التي أعلن عنها ماكدونالد:
-
رفع نسبة مساهمة المتقاعدين في التأمين الصحي من 5,1% إلى 6%.
-
زيادة رسوم بطاقة E-Card من 13,80 إلى 25 يورو.
-
خفض التكاليف الإدارية وتجميد بعض الاتفاقيات مع مقدمي الخدمات الطبية.
-
مراجعة صارمة للعلاجات المقدمة، بهدف القضاء على ما يُعرف بـ”الإفراط غير المبرر في العلاج”.
وأكد رئيس الصندوق أن تمويل علاجات غير ضرورية يُعد تصرفًا غير أخلاقي، لأن كلفة هذه الإجراءات يتحملها جميع المؤمن عليهم، دون مبرر طبي واضح.
دعم وتحفظ
فيما أبدى اتحاد أخصائيي العلاج الطبيعي وبعض أقسام طب العظام تأييدهم لهذا التوجه، تبقى نقابة الأطباء في حالة تفاوض مع المؤسسة، لمحاولة التوصل إلى تصور مشترك حول ما يمكن اعتباره ضروريًا من الناحية الطبية، وما يمكن الاستغناء عنه دون الإضرار بصحة المرضى.
تحديات ما بعد 2026
ورغم التفاؤل الحذر، حذّر ماكدونالد من أن الوصول إلى أهداف تقليص العجز مرهون بمدى القدرة على تنفيذ الإصلاحات الإدارية بنجاح، وكبح تكاليف العلاج غير الضروري، والتعاون البناء مع الشركاء الطبيين. كما أشار إلى أن بعض الأهداف قد لا تتحقق بالكامل، إلا أن المؤسسة تراهن على تحقيق نتائج أفضل من المتوقع في جوانب أخرى.
وتتطلع المؤسسة بعد 2026 إلى تحقيق فائض مالي يُعاد من خلاله بناء الاحتياطيات المالية، تحسبًا لتحديات مستقبلية مثل شيخوخة السكان، وتكاليف التكنولوجيا الطبية الحديثة، والضغوط الاقتصادية العامة. وإن لم تُنفذ هذه الإصلاحات، فإن العجز مرشح للارتفاع ليصل إلى 1,356 مليار يورو في 2028، بل إلى 1,596 مليار يورو عند احتساب كافة صناديق التأمين الصحي الثلاثة في البلاد.
في النمسا، حيث يُعد التأمين الصحي أحد أعمدة الدولة الاجتماعية، يبدو أن عصر “العلاج بلا حدود” يقترب من نهايته. ومع دخول التقشف أبواب العيادات، تبرز تساؤلات جوهرية: من سيحدد ما هو ضروري؟ ومن سيدفع الثمن في النهاية؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار