وسط مشاهد درامية شهدها حي مارياهيلف الحيوي في قلب فيينا، تدخل معلم ووالد تلميذة بكل شجاعة لمنع جريمة سرقة عنيفة استهدفت سيدة مسنّة في وضح النهار، في مشهد أعاد طرح السؤال الذي يؤرق سكان العاصمة النمساوية: متى يعود الأمان كما كان؟
الهجوم المفاجئ
وقعت الحادثة عصر الجمعة في شارع شتامبرغاسه، حيث كانت مجموعة مدرسية في طريقها، حين شاهد معلم ووالد إحدى الطالبات امرأة تبلغ من العمر 63 عامًا تُطرَح أرضًا وتُضرب بقوة من قبل رجل حاول انتزاع حقيبتها وسلسلتها الذهبية. دون تردد، هرع الرجلان لإنقاذ الضحية.
مطاردة شجاعة واعتقال سريع
لم يكتفِ الرجلان بمنع الجريمة، بل لاحقا المشتبه به الذي حاول الهرب، حتى تعثر بالقرب من ممر مشاة في شارع بروكينغاسه. وتمكّنا من تثبيته أرضًا حتى وصول عناصر الشرطة من مخفر كوبيرنيكوسغاسه، الذين قاموا بتوقيفه.
المشتبه به، وهو رجل صربي يبلغ من العمر 43 عامًا، معروف لدى الأجهزة الأمنية، وقد حاول التنصل من الجريمة مدعيًا أنها كانت “سوء تفاهم”، زاعمًا أنه سقط على السيدة “عن طريق الخطأ” بسبب ألم في ضلوعه. ومع ذلك، أُودع السجن بناءً على تعليمات النيابة.
أما الضحية، فقد نُقلت إلى المستشفى وهي تعاني من كدمات وسحجات متعددة، وقد تلقت الإسعاف الأولي في موقع الحادث، بينما باشرت فرقة الجرائم الجنائية في فيينا تحقيقاتها في الحادث.
الأمان على المحك
هذه الحادثة، ورغم نهايتها السعيدة نسبيًا بفضل تدخل شجاع لمواطنين عاديين، تسلّط الضوء على تزايد الجرائم العنيفة في الفضاء العام في فيينا، حتى في أوقات النهار وأمام شهود كُثر. وقد أثار الحادث استياء السكان، خاصة في منطقة مارياهيلف الهادئة نسبيًا، والتي لم تعتد على هذا النوع من الاعتداءات العنيفة في الشوارع.
ما الذي تغيّر؟
بات من الواضح أن الشعور بالأمان في فيينا لم يعد كما كان. جرائم السطو، والسرقة، والاعتداءات الجسدية في الأماكن العامة أصبحت تتكرر بوتيرة مقلقة، ما يطرح تساؤلات حقيقية عن مدى فاعلية الإجراءات الأمنية، وضرورة تعزيز الوجود الشرطي في الأحياء السكنية، وتوسيع برامج الوقاية المجتمعية، لردع المعتدين قبل أن يقترفوا جرائمهم.
فيينا مدينة السلام والتعايش، لكنها اليوم أمام اختبار صعب: هل تستطيع استعادة صورتها كواحة أمان، أم أن زمن الطمأنينة ولى؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار